المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٥٦
الله ـ يا بنيّ ـ خير ما جزى ولداً عن والد ، ثمَّ بات(عليه السلام) في الموضع .
فلمَّا أصبح إذا برجل من أهل الكوفة ـ يكنَّى أبا هرة الأزدي ـ قد أتاه فسلَّم عليه ، ثم قال : يا ابن رسول الله ، ما الذي أخرجك عن حرم الله وحرم جدك محمد(صلى الله عليه وآله)؟ فقال الحسين(عليه السلام) : ويحك أبا هرة ، إن بني أمية أخذوا مالي فصبرت ، وشتموا عرضي فصبرت ، وطلبوا دمي فهربت ، وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية ، ليلبسنهم الله ذلا شاملا ، وسيفاً قاطعاً ، وليسلِّطن عليهم من يذلّهم حتى يكونوا أذلَّ من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم ، فحكمت في أموالهم ودمائهم[١] .
وقال محمد بن أبي طالب : واتّصل الخبر بالوليد بن عتبة أمير المدينة بأن الحسين(عليه السلام) توجَّه إلى العراق ، فكتب إلى ابن زياد : أمَّا بعد ، فإن الحسين قد توجَّه إلى العراق ، وهو ابن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فاحذر ـ يا ابن زياد ـ أن تأتي إليه بسوء فتهيج على نفسك وقومك أمراً في هذه الدنيا لا يصدّه شيء ، ولا تنساه الخاصة والعامة أبداً ما دامت الدنيا ، قال : فلم يلتفت ابن زياد إلى كتاب الوليد .
وفي رواية عن الرياشي بإسناده عن راوي حديثه قال : حججت فتركت أصحابي وانطلقت أتعسَّف الطريق وحدي ، فبينما أنا أسير إذ رفعت طرفي إلى أخبية وفساطيط ، فانطلقت نحوها حتى أتيت أدناها ، فقلت : لمن هذه الأبنية؟ فقالوا : للحسين(عليه السلام) ، قلت : ابن علي وابن فاطمة(عليهما السلام)؟ قالوا : نعم ، قلت : في أيِّها هو؟ قالوا : في ذلك الفسطاط ، فانطلقت نحوه ، فإذا الحسين(عليه السلام) متك على باب الفسطاط يقرأ كتاباً بين يديه ، فسلَّمت فردَّ عليَّ ، فقلت : يا ابن رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ما أنزلك في هذه الأرض القفراء التي ليس فيها ريف ولا منعة؟ قال : إن هؤلاء أخافوني ، وهذه كتب أهل الكوفة ، وهم قاتلي ، فإذا فعلوا ذلك ولم يدعوا لله
[١] اللهوف ، ابن طاووس : ٤٣ ـ ٤٤ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٦٧ .