المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٥٤
وأخرج ابن عساكر عن أنس : أن أبا سفيان دخل على عثمان بعدما عُمي ، فقال : هل هنا أحد ، فقالوا : لا ، فقال : اللهم اجعل الأمر أمر جاهليَّة ، والمُلك مُلك غاصبيَّة ، واجعل أوتاد الأرض لبني أميَّة ، فقال له علي(عليه السلام) : ما زلت عدوّاً للإسلام وأهله[١] .
ومن طريق ابن المبارك ، عن الحسن : إن أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه فقال : صارت إليك بعد تيم وعديٍّ ، فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو المُلك ، ولا أدري ما جنَّة ولا نار ، فصاح به عثمان : قم عني ، فعل الله بك وفعل[٢] .
وفي رواية المسعودي قال أبو سفيان : يا بني أمية! تلقَّفوها تلقُّف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما زلت أرجوها لكم ، ولتصيرن إلى صبيانكم وراثة[٣] .
وقال الطبري في تأريخه : ومنه ما يرويه الرواة من قوله : يا بني عبد مناف! تلقَّفوها تلقُّف الكرة ، فما هناك جنة ولا نار ، وهذا كفر صراح ، يلحقه به اللعنة من الله ، كما لحقت الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم[٤] .
قال ابن أبي الحديد : ومنه ما يروى من وقوفه على ثنيَّة أحد من بعد ذهاب بصره ، وقوله لقائده : هاهنا رمينا محمَّداً وقتلنا أصحابه .
و من ذلك أيضاً قوله للعباس بن عبد المطلب قبل الفتح ـ وقد عُرِضت عليه الجنود ـ : لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيماً ، فقال له العباس : ويحك! إنه ليس
[١] تاريخ دمشق ، ابن عساكر : ٦/٤٠٧ و٤٠٩ ، الأغاني ، الإصفهاني : ٦/٣٥٥ . [٢] الاستيعاب ، ابن عبد البر : ٢/٦٩٠ . [٣] مروج الذهب ، المسعودي : ١/٤٤٠ . [٤] تايخ الطبري : ٨/١٨٥ .