المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٩١
| إذا جادت الدنيا عليكَ فَجُدْ بها | على الناسِ طرّاً قَبْلَ أَنْ تتفلَّتِ |
| فلا الجودُ يُفْنِيها إذا هي أَقْبَلَتْ | ولا البُخْلُ يُبقيها إذا ما تَوَلَّتِ |
ومن تواضعه(عليه السلام) أنه مرَّ بمساكين وهم يأكلون كسراً لهم على كساء ، فسلَّم عليهم ، فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم ، وقال : لولا أنه صدقة لأكلت معكم ، ثم قال : قوموا إلى منزلي ، فأطعمهم وكساهم وأمر لهم بدراهم[١] .
وروي عن الحسين بن علي(عليهما السلام) أنه قال : صحَّ عندي قول النبي(صلى الله عليه وآله) : أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه ، فإني رأيت غلاماً يواكل كلباً فقلت له في ذلك ، فقال : يا ابن رسول الله ، إني مغموم ، أطلب سروراً بسروره ، لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه ، فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمناً له ، فقال اليهودي : الغلام فداء لخطاك ، وهذا البستان له ، ورددت عليه المال ، فقال(عليه السلام) : وأنا قد وهبت لك المال ، قال : قبلت المال ووهبته للغلام ، فقال الحسين(عليه السلام) : أعتقت الغلام ووهبته له جميعاً ، فقالت امرأته : قد أسلمت ووهبت زوجي مهري ، فقال اليهودي : وأنا أيضاً أسلمت وأعطيتها هذه الدار[٢] .
وقال أنس : كنت عند الحسين(عليه السلام) فدخلت عليه جارية فحيَّته بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرّة لوجه الله ، فقلت : تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال : كذا أدَّبنا الله ، قال الله : {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّة فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}[٣] وكان أحسن منها عتقها[٤] .
وعن عمرو بن دينار قال : دخل الحسين(عليه السلام) على أسامة بن زيد وهو مريض ، وهو يقول : واغمَّاه ، فقال له الحسين(عليه السلام) : وما غمك يا أخي؟ قال : ديني ،
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٩٠ ـ ١٩١ ح ٣ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٩٤ ح ٧ . [٣] سورة النساء ، الآية : ٨٦ . [٤] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٩٥ ح ٨ .