المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٨٢
بثلاثين سنة لكنت صادقاً ، وذلك لأنكم تتركون زيارة الحسين(عليه السلام) ، فلا تَدعوا زيارته يمدّ الله في أعماركم ، ويزيد في أرزاقكم ، وإذا تركتم زيارته نقص الله من أعماركم وأرزاقكم ، فتنافسوا في زيارته ، ولا تدعوا ذلك ، فإن الحسين شاهد لكم في ذلك عند الله وعند رسوله ، وعند أمير المؤمنين وعند فاطمة(عليهم السلام)[١] .
ومما جاء في فضل زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) أيضاً ما رواه ابن قولويه عليه الرحمة عن معاوية بن وهب ، قال : استأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) فقيل لي : ادخل ، فدخلت ، فوجدته في مصلاه في بيته ، فجلست حتى قضى صلاته ، فسمعته وهو يناجي ربه وهو يقول : اللهم يا من خصنا بالكرامة ، ووعدنا بالشفاعة ، وخصنا بالوصية ، وأعطانا علم ما مضى وعلم ما بقي ، وجعل أفئدة من الناس تهوي إلينا ، اغفر لي ولإخواني ، وزوار قبر أبي عبدالله الحسين ، الذين أنفقوا أموالهم ، وأشخصوا أبدانهم ، رغبة في برنا ، ورجاء لما عندك في صلتنا ، وسروراً أدخلوه على نبيك ، وإجابةً منهم لإمرنا ، وغيظاً أدخلوه على عدونا ، أرادوا بذلك رضوانك ، فكافهم عنا بالرضوان ، واكلأهم بالليل والنهار ، واخلُف على آهاليهم وأولادهم الذين خلفوا بأحسن الخلف ، واصحبهم ، واكفهم شرّ كل جبار عنيد ، وكل ضعيف من خلقك وشديد ، وشر شياطين الإنس والجن ، وأعطهم أفضل ما أملوا منك في غربتهم عن أوطانهم ، وما آثرونا به على أبنائهم وأهاليهم وقراباتهم.
اللهم إن أعداءنا عابوا عليهم بخروجهم ، فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا خلافا منهم على من خالفنا ، فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ، وارحم تلك الخدود التي تتقلب على حفرة أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) ، وارحم تلك الأعين التي جرت دموعها رحمة لنا ، وارحم تلك القلوب التي جزعت واحترقت لنا ، وارحم تلك الصرخة التي كانت لنا ، اللهم إني أستودعك تلك الأبدان وتلك
[١] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٢٨٤ ـ ٢٨٥ ، ح ١ و٢ .