| مَلَكْتَ الفُرَاتَ العَذْبَ والقلبُ لاَهِفٌ | وكان عليه الجيشُ كالسدِّ رَاسِيا |
| تذكَّرْتَ ماقاسى الحسينُ من الظما | وَعُدْتَ ولم تَرْوِ الحَشَا منه ظاميا |
| أبوكَ فَدَى نَفْسَ النبيِّ بنفسِهِ | وكنتَ لسبطِ المصطفى الطُّهْرِ فاديا |
| وإن يكُ قد واسى أبوك ابنَ عَمِّه | فللسِّبْطِ يومَ الطفِّ كنتَ المواسيا |
| فياقمراً قد غاله الخَسْفُ بَعْدَما | بدا في سَمَاءِ الهاشميّين زَاهِيا |
| تُحَجِّبُ منه البِيضُ والسُّمْرُ طَلْعَةً | بأنوارِهَا كانت تُضيءُ الدياجيا |
| أأنساه مَقْطُوعَ اليدينِ ضريبةً | لِبِيْضِ العِدَا حَوْلَ الشريعةِ ثاويا[١] |
المجلس الثاني ، من اليوم السابع
منزلة العباس(عليه السلام) عند أهل البيت(عليهم السلام)
ومصرعه الشريف
جاء في بعض زيارات أئمة أهل البيت(عليهم السلام) فهل المحن يا ساداتي إلاَّ التي لزمتكم ، والمصائب إلاَّ التي عمَّتكم ، والفجائع إلاَّ التي خصَّتكم ، والقوارع إلاَّ التي طرقتكم ، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم ، ورحمة الله وبركاته ، بأبي أنتم وأمي يا آل المصطفى ، إنّا لا نملك إلاَّ أن نطوف حول مشاهدكم ، ونعزّي فيها أرواحكم ، على هذه المصائب العظيمة الحالّة بفنائكم ، والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم ، التي أثبتت في قلوب شيعتكم القروح ، وأورثت أكبادهم الجروح ، وزرعت في صدرهم الغصص ، فنحن نشهد الله أنّا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدِّمين ، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتلة أبي عبدالله سيّد شباب أهل الجنة يوم كربلاء ، بالنيّات والقلوب ، والتأسَّف على فوت تلك
[١] الشيخ اليعقوبي دراسة نقدية في شعره ، الدكتور عبد الصاحب الموسوي : ٣٤٨ .