المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٩٩
وأقبل حبيب بن مظاهر إلى الحسين(عليه السلام) فقال : يا ابن رسول الله ، ههنا حي من بني أسد بالقرب منا ، أتأذن لي في المصير إليهم فأدعوهم إلى نصرتك ، فعسى الله أن يدفع بهم عنك؟ قال : قد أذنت لك ، فخرج حبيب إليهم في جوف الليل متنكراً حتى أتى إليهم ، فعرفوه أنه من بني أسد ، فقالوا : ما حاجتك؟ فقال : إني قد أتيتكم بخير ما أتى به وافد إلى قوم ، أتيتكم أدعوكم إلى نصر ابن بنت نبيكم (صلى الله عليه وآله) ، فإنه في عصابة من المؤمنين ، الرجل منهم خير من ألف رجل ، لن يخذلوه ولن يسلموه أبداً ، وهذا عمر بن سعد قد أحاط به ، وأنتم قومي وعشيرتي ، وقد أتيتكم بهذه النصيحة ، فأطيعوني اليوم في نصرته تنالوا بها شرف الدنيا والآخرة ، فإني أقسم بالله لا يُقتل أحد منكم في سبيل الله مع ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) صابراً محتسباً إلاَّ كان رفيقاً لمحمد(صلى الله عليه وآله) في عليين ، قال : فوثب إليه رجل من بني أسد ـ يقال له عبدالله بن بشر ـ فقال : أنا أول من يجيب إلى هذه الدعوة ، ثم جعل يرتجز ويقول :
| قد علم القومُ إذا تواكلوا | وأحجم الفرسانُ إذ تناقلوا |
| أني شجاعٌ بطلٌ مُقَاتِلُ | كأنني ليثُ عرين بَاسِلُ |
ثم تبادر رجال الحي حتى التأم منهم تسعون رجلا ، فأقبلوا يريدون الحسين(عليه السلام) ، وخرج رجل في ذلك الوقت من الحيّ حتى صار إلى عمر بن سعد فأخبره بالحال ، فدعا ابن سعد برجل من أصحابه يقال له الأزرق فضمَّ إليه أربعمائة فارس ، ووجَّه نحو حي بني أسد ، فبينما أولئك القوم قد أقبلوا يريدون عسكر الحسين(عليه السلام) في جوف الليل إذا استقبلهم خيل ابن سعد على شاطىء الفرات ، وبينهم وبين عسكر الحسين (عليه السلام) اليسير ، فناوش القوم بعضهم بعضاً ، واقتتلوا قتالا شديداً ، وصاح حبيب بن مظاهر بالأزرق : ويلك ، مالك ومالنا؟ انصرف عنا ، ودعنا يشقى بنا غيرك ، فأبى الأزرق أن يرجع ، وعلمت بنو أسد أنه