المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٣٨
هند عائشة أن تسأل النبيَّ(صلى الله عليه وآله) تعبير رؤيا ، فقال : قولي لها : فلتقصص رؤياها ، فقالت : رأيت كأنّ الشمس قد طلعت من فوقي ، والقمر قد خرج من مخرجي ، وكأن كوكباً خرج من القمر أسود ، فشدَّ على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس فابتلعها ، فاسودّ الأفق لابتلاعها ، ثمَّ رأيت كواكب بدت من السماء وكواكب مسودّة في الأرض ، إلاَّ أن المسودّة أحاطت بأفق الأرض من كل مكان .
فاكتحلت عين رسول الله(صلى الله عليه وآله) بدموعه ، ثمَّ قال : هي هند ، اخرجي يا عدوَّة الله ـ مرَّتين ـ فقد جدَّدت عليَّ أحزاني ، ونعيت إليَّ أحبابي ، فلمَّا خرجت قال : اللهم العنها والعن نسلها .
فسئل عن تفسيرها فقال(صلى الله عليه وآله) ، : أمّا الشمس التي طلعت عليها فعلي بن أبي طالب(عليه السلام) ، والكوكب الذي خرج كالقمر أسود فهو معاوية ، مفتون فاسق جاحد لله ، وتلك الظلمة التي زعمت ، ورأت كوكباً يخرج من القمر أسود ، فشدَّ على شمس خرجت من الشمس أصغر من الشمس ، فابتلعها فاسودَّت ، فذلك ابني الحسين(عليه السلام) ، يقتله ابن معاوية فتسودُّ الشمس ويظلم الأفق ، وأمّا الواكب السود في الأرض أحاطت بالأرض من كل مكان فتلك بنو أمية[١] .
وعن ابن عباس أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) في ذلك المرض كان يقول : ادعوا لي حبيبي ، فجعل يُدعى له رجل بعد رجل ، فيعرض عنه ، فقيل لفاطمة : امضي إلى عليّ ، فما نرى رسول الله يريد غير علي ، فبعثت فاطمة إلى علي(عليه السلام) ، فلمّا دخل فتح رسول الله(صلى الله عليه وآله) عينيه وتهلَّل وجهه ، ثمَّ قال : إليَّ يا علي ، إليَّ يا علي ، فما زال يدنيه حتى أخذه بيده وأجلسه عند رأسه ، ثمَّ أغمي عليه ، فجاء الحسن والحسين(عليه السلام)يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فأراد عليُّ(عليه السلام) أن ينحّيهما عنه ، فأفاق رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ قال : يا علي! دعني أشمُّها ويشمَّاني ، وأتزوَّد منهما ،
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٦٣ ح ٢١ .