| فَمَا أَجْلَت الحَرْبُ عن مِثْلِهِ | قتيلا يُجَبِّنُ شُجْعَانَها |
قال ابن شهر آشوب عليه الرحمة في المناقب : وقيل له(عليه السلام) يوم الطف : انزل على حكم بني عمك ، قال : لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أفرّ فرار العبيد ، ثم نادى : يا عباد الله! إني عذت بربّي وربّكم من كلِّ متكبِّر لا يؤمن بيوم الحساب ، وقال(عليه السلام) : موتٌ في عزّ خير من حياة في ذلّ ، وأنشأ(عليه السلام) يوم قُتل :
| الموتُ خيرٌ من رُكُوبِ الْعَارِ | والْعَارُ أولى من دُخُولِ النَّارِ |
واللهِ ما هذا وهذا جَارِي
وقال ابن نباتة :
| الحسينُ الذي رأى القَتْلَ في العزِّ | حَيَاةً والعيشَ في الذُّلِّ قَتْلا |
وقال آخر :
| لَلِسَانُهُ وَسِنَانُهُ | صِدْقَانِ من طَعْن وقيلِ |
| خَلَطَ البراعةَ بالشُّجَا | عَةِ فالصليلُ عن الدليلِ |
وفي الحلية : روى محمد بن الحسن أنه لما نزل القوم بالحسين (عليه السلام) وأيقن أنهم قاتلوه قال لأصحابه : قد نزل ما ترون من الأمر ، وإن الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت ، وأدبر معروفها ، واستمرت حتى لم يبق منها إلاَّ كصبابة الإناء[١] ، وإلاَّ خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحقَّ لا يُعمل به ، والباطل لا يُتناهى عنه؟ ليرغب المؤمن في لقاء الله ، وإني لا أرى الموت إلاَّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاَّ برماً ، وأنشأ متمثِّلا لما قصد الطفِّ :
| سأمضي فما بالموتِ عارٌ على الفتى | إذا ما نوى خيراً وَجَاهَدَ مُسْلِما |
| وواسى الرِّجَالَ الصاحلين بنفْسِهِ | وفارق مذموماً وَخَالَفَ مجرما |
| أُقدِّمُ نفسي لا أُريدُ بقاءَها | لنلقى خميساً في الهياجِ عَرَمْرَما |
[١] الصبابة ـ بالضم ـ البقية من الماء في الإناء والوبيل : الوخيم أي غير الموافق الذي لا ينجع .