المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٤١
بأشياخهم أذلاّء صاغرين ، ولنحفظنَّ وصيَّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) في أبنائه وبناته .
فقال : هلمّوا معي ، فقام يخبط الأرض وهم يعدون خلفه حتى وقف بين أطناب الخيم ونادى : يا أهلنا! ويا سادتنا! ويا معاشر حرائر رسول الله! هذه صوارم فتيانكم آلوا أن لا يغمدوها إلاَّ في رقاب من يبتغي السوء فيكم ، وهذه أسنّة غلمانكم أقسموا أن لا يركزوها إلاَّ في صدور من يفرِّق ناديكم .
فقال الحسين(عليه السلام) : اخرجن عليهم يا آل الله ، فخرجن وهن ينتدبن وهن يقلن : حاموا ـ أيُّها الطيِّبون! ـ عن الفاطميّات ، ما عذركم إذا لقينا جدَّنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) وشكونا إليه ما نزل بنا وقال : أليس حبيب وأصحاب حبيب كانوا حاضرين يسمعون وينظرون؟ فوالله الذي لا إله إلاّ هو ، لقد ضجُّوا ضجَّة ماجت منها الأرض ، واجتمعت لها خيولهم ، وكان لها جولة واختلاف وصهيل حتّى كأنّ كلاًّ ينادي صاحبه وفارسه[١] .
وفي بعض الكتب عن فخر المخدّرات زينب(عليها السلام) ، قالت : لمّا كانت ليلة عاشوراء من المحرَّم خرجت من خيمتي لأتفقَّد أخي الحسين(عليه السلام) وأنصاره ، وقد أفرد له خيمة ، فوجدته جالساً وحده يناجي ربَّه ويتلو القرآن ، فقلت في نفسي : أفي مثل هذه الليلة يُترك أخي وحده ، والله لأمضينَّ إلى إخوتي وبني عمومتي وأعاتبهم بذلك ، فأتيت إلى خيمة العباس فسمعت منها همهمة ودمدمة ، فوقفت على ظهرها فنظرت فيها ، فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة وبينهم العباس بن أمير المؤمنين(عليه السلام) وهو جاث على ركبتيه كالأسد على فريسته ، فخطب فيهم خطبة ما سمعتها إلاَّ من الحسين(عليه السلام) ، مشتملة بالحمد والثناء لله والصلاة والسلام على النبيِّ(صلى الله عليه وآله) ، ثم قال في آخر خطبته : يا إخوتي وبني إخوتي وبني عمومتي! إذا كان الصباح فما تقولون؟ فقالوا : الأمر إليك يرجع ، ونحن لا
[١] الدمعة الساكبة : ٤/٣٧٢ ، كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ، الشريفي : ٤٠٦ ـ ٤٠٨ ح ١٩٣ .