قال : خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثمَّ انصرف ، فقال له أبو الحسن(عليه السلام) : إن هذا الذي أمكن علي بن الحسين(عليه السلام) أن يأتي كربلاء فيلي أمر أبيه فهو أمكن صاحب هذا الأمر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثمَّ ينصرف ، وليس في حبس ولا في إسار ، قال له علي : إنا روينا أن الإمام لا يمضي حتى يرى عقبه ، قال : فقال أبو الحسن(عليه السلام) : أما رويتم في هذا الحديث غير هذا؟ قال : لا ، قال : بلى والله ، لقد رويتم إلاَّ القائم ، وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل ، قال له علي : بلى والله ، إن هذا لفي الحديث ، قال له أبو الحسن(عليه السلام) : ويلك ، كيف اجترأت على شيء تدع بعضه؟ ثمَّ قال : يا شيخ ، اتق الله ولا تكن من الصادّين عن دين الله تعالى[١] .
روى ابن نما الحلي عليه الرحمة في مثير الأحزان ، عن ابن عائشة قال : مرَّ سليمان بن قتيبة العدوي ومولى بني تميم بكربلاء بعد قتل الحسين(عليه السلام) بثلاث ، فنظر إلى مصارعهم فاتَّكأ على فرس له عربية وأنشأ :
| مَرَرْتُ على أبياتِ آلِ محمَّد | فَلَمْ أَرَها أَمْثَالَها يومَ حَلَّتِ |
| أَلَمْ تَرَ أَنَّ الشَّمْسَ أضحت مريضةً | لِفَقْدِ حسين والبلادَ اقشعرَّتِ |
| وكانوا رجاءاً ثمَّ أَضْحَوا رَزِيَّةً | لَقَدْ عَظُمَتْ تلك الرزايا وجَلَّتِ |
| وتسألُنا قَيْسٌ فَنُعْطِي فَقِيرَها | وَتَقْتُلُنا قيسٌ إذَا النَّعْلُ زَلَّتِ |
| وعندَ غَنِيٍّ قَطْرَةٌ من دِمَائِنا | سَنَطْلُبُهم يوماً بها حيثُ حَلَّتِ |
| فَلاَ يُبْعِدُ اللهُ الديارَ وأهلَها | وَإِنْ أصبحت منهم برَغْم تَخَلَّتِ |
| فإِنَّ قتيلَ الطفِّ من آلِ هاشم | أذلَّ رِقَابَ المسلمينَ فَذَلَّتِ |
| وقد أَعْوَلَتْ تبكي السَّماءُ لِفَقْدِهِ | وأنجمُنا ناحت عليه وصلَّتِ[٢] |
جاء في مقتل الحسين(عليه السلام) للسيِّد عبد الرزّاق المقرَّم عليه الرحمة : ولما أقبل
[١] معجم رجال الحديث ، السيد الخوئي : ١٢/٢٤٠ ـ ٢٤١ .
[٢] مثير الأحزان ، ابن نما الحلي : ٨٨ ـ ٨٩ .
|