والله الحسين أبانا ، فقالت : كفّي صوتك يا سكينة فقد أحرقت كبدي ، وقطَّعت نياط قلبي ، هذا قميص أبيك الحسين معي لا يفارقني حتى ألقى الله به ، ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام ، وحدَّثت به أهلي فشاع بين الناس .
وفي رواية أُخرى قال السيِّد عليه الرحمة : وقالت سكينة : فلمّا كان اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام وذكرت مناماً طويلا تقول في آخره : ورأيت امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها ، فسألت عنها فقيل لي : هذه فاطمة بنت محمد أم أبيك ، فقلت : والله لأنطلقنّ إليها ولأخبرنّها بما صنع بنا ، فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها ، فوقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمتاه ، جحدوا والله حقَّنا ، يا أمتاه ، بدَّدوا والله شملنا ، يا أمتاه ، استباحوا والله حريمنا ، يا أمتاه ، قتلوا والله الحسين أبانا ، فقالت لي : كفّي صوتك يا سكينة ، فقد قطَّعت نياط قلبي ، هذا قميص أبيك الحسين(عليه السلام) لا يفارقني حتى ألقى الله به[١] .
ولله درّ الشريف الرضي عليه الرحمة إذ يقول :
| وَمَسُوق عاثر يسعى به | خَلْفَ محمول على غيرِ وِطَا |
| جَزَروا جَزْرَ الأضاحي نَسْلَهُ | ثُمَّ ساقوا أهلَهُ سَوْقَ الإِمَا |
| قتلوه بعد علم مِنْهُمُ | أنَّه خَامِسُ أصحابِ الكِسَا |
| ميِّتٌ تبكي له فاطمةٌ | وأبوها وعليٌّ ذو العلى |
وقال عليه الرحمة أيضاً :
| شَغَلَ الدموعَ عن الديارِ بكاؤُنا | لبكاءِ فاطمة على أولادِها |
| لم يَخْلُفُوها في الشهيدِ وقد رأت | دَفْعَ الفراتِ يُذَادُ عن وُرَّادِها |
| أترى دَرَتْ أَن الحسينَ طريدةٌ | لقَنَا بني الطُّرَداءِ عند وِلاَدِها |
| كانت مَآتِمُ بالعراقِ تعدُّها | أُمويَّةٌ بالشام مِن أعيادِها |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/١٤٠ .