| مُتَقَلْقِلا في قَيْدِهِ مُتَثَقِّلا | مُتَوَجِّعاً لِمُصَابِهِ مُتَوَجِّلا |
| أَفدي الأسيرَ وليت خدّي مَوْطِناً | كانت له بينَ الَمحَامِلِ مِحْمَلاَ |
| أقسمتُ بالرحمنِ حِلْفَةَ صادق | لولا الفَرَاعِنَةُ الطواغيتُ الأُولى |
| مَا بَاتَ قلبُ محمد في سبطِهِ | قَلِقَاً ولا قَلْبُ الوصيِّ مُقَلْقَلاَ |
| خانوا مَوَاثِيقَ النبيِّ وأَجَّجُوا | نيرانَ حَرْب حَرُّها لن يُصْطَلَى[١] |
قال الشيخ نصر الله بن مجلي مشارف الخزانة الصلاحية ـ : فكَّرت ليلة ـ وقد أويت إلى فراشي ـ فيما عامل به آل أبي سفيان لأهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وفي قضية الحسين (عليه السلام) ، وقتله وقتل أهل بيته ، وأسر بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحملهم إيَّاهُنَّ على الأقتاب سبايا ، ووقوفهم على درج دمشق سبايا عرايا!! فبكيت بكاءً شديداً ، وأرقت ، ثمَّ نمت فرأيت أمير المؤمنين علياً(عليه السلام) ، فحين رأيته بادرت إليه وقبَّلت يديه وبكيت ، فقال : ما يبكيك؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، تفتحون مكة فتقولون : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ثمَّ يُفعل بولدك الحسين وأهل بيتك بالطفِّ ما فُعل؟ فتبسَّم أمير المؤمنين وقال : ألم تسمع أبيات ابن الصيفي (سعد بن محمد)؟ قلت : لا ، قال : اسمعها منه فهي الجواب .
قال : فطالت ليلتي حتى برق الفجر ، فجئت باب ابن الصيفي فطرقت بابه ، فخرج إليَّ حاسراً حافي القدمين ، وقال : ما الذي جاء بك هذه الساعة؟ فقصصت عليه قصتي ، فأجهش بالبكاء وقال : والله ما قلتها إلاَّ ليلتي هذه ، ولم يسمعها بشر منّي ، ثمَّ أنشدني :
| مَلَكْنا فكانَ الْعَفْوُ مِنَّا سجيَّةً | فلمَّا مَلَكْتُم سَالَ بالدَّمِ أَبْطَحُ |
| وَحللَّلتُمُ قَتْلَ الأُسَارى وطالما | غَدَوْنا عن الأسرى نَعُفُّ وَنَصْفَحُ |
[١] الغدير ، الشيخ الأميني : ٦/٣٨٨ ـ ٣٨٩ .