المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٥٤
عند مماته ، حتّى قبضته إليك محمود النقيبة ، طيِّب العريكة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك ـ اللهم ـ لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته ـ اللهمَّ ـ للإسلام صغيراً ، وحمدت مناقبه كبيراً ، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك(صلى الله عليه وآله) حتى قبضته إليك زاهداً في الدنيا ، غير حريص عليها ، راغباً في الآخرة ، مجاهداً لك في سبيلك ، رضيته فاخترته فهديته إلى صراط مستقيم .
أمّا بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، فإنّا أهل بيت ابتلانا الله بكم وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسناً ، وجعل علمه عندنا ، وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجّته على الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا الله بكرامته ، وفضَّلنا بنبيِّه محمّد(صلى الله عليه وآله) على كثير ممن خلق تفضيلا بيّناً ، فكذَّبتمونا وكفَّرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالا ، وأموالنا نهباً ، كأننا أولاد ترك وكابل ، كما قتلتم جدَّنا بالإمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لحقد متقدِّم ، قرَّت لذلك عيونكم ، وفرحت قلوبكم ، افتراءً على الله منكم ، ومكراً مكرتم ، والله خير الماكرين ، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا ، فإن ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير ، كيلا تأسوا على مافاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله لا يحبُّ كلَّ مختال فخور .
تبّاً لكم ، فانتظروا اللعنة والعذاب ، فكأنْ قد حلَّ بكم ، وتواترت من السماء نقمات ، فَيُسحِتكم بعذاب ، ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، ألا لعنة الله على الظالمين .
ويلكم ، أتدرون أيَّة يد طاعنتنا منكم؟ وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا؟ أم بأية رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا؟ والله قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وخُتم على سمعكم وبصركم ، وسوَّل لكم الشيطان وأملى لكم ،