المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٥٦
نصب لك العداوة مناصبا ، فلأندبنك صباحا ومساء ، ولأبكين عليك بدل الدموع دماً ، حسرة عليك ، وتأسفا على ما دهاك ، وتلهفا حتى أموت بلوعة المصاب وغصة الاكتئاب ..[١] .
وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا(عليه السلام) : إن المحرَّم شهر كان أهل الجاهليّة يُحرِّمون فيه القتال ، فاستُحلّت فيه دماؤنا ، وهُتكت فيه حرمتنا ، وسُبي فيه ذرارينا ونساؤنا ، وأُضرمت النيران في مضاربنا ، واُنتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حرمة في أمرنا ، إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلَّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام .
ثمَّ قال(عليه السلام) : كان أبي إذا دخل شهر المحرَّم لا يُرى ضاحكاً ، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قُتل فيه الحسين صلَّى الله عليه[٢] .
ومن كتاب النوادر لعلي بن أسباط عليه الرحمة ، عن بعض أصحاب الأئمة(عليهم السلام) رواه ، قال : إن أبا جعفر(عليه السلام) قال : كان أبي مبطوناً يوم قُتل أبوه(عليه السلام) ، وكان في الخيمة ، وكنت أرى موالينا كيف يختلفون معه ، يتبعونه بالماء ، يشدّ على الميمنة مرَّة ، وعلى الميسرة مرَّة ، وعلى القلب مرّة ، ولقد قتلوه قتلة نهى رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن يُقتل بها الكلاب ، ولقد قُتل بالسيف والسنان ، وبالحجارة ، وبالخشب ، وبالعصا ، ولقد أوطؤوه الخيل بعد ذلك[٣] .
[١] المزار ، المشهدي : ٥٠١ . [٢] الأمالي ، الصدوق : ١٩٠ ـ ١٩١ ح ٢ . [٣] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٩١ ح ٣٠ .