المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٤٥
فقال الحسين(عليه السلام) : فاطلب لهؤلاء الأطفال قليلا من الماء ، فذهب العباس ووعظهم وحذَّرهم فلم ينفعهم ، فرجع إلى أخيه فأخبره ، فسمع الأطفال ينادون : العطش العطش ، فركب فرسه وأخذ رمحه والقربة ، وقصد نحو الفرات ، فأحاط به أربعة آلاف ممن كانوا موكَّلين بالفرات ، ورموه بالنبال ، فكشفهم وقتل منهم ـ على ما روي ـ ثمانين رجلا حتى دخل الماء .
فلمّا أراد أن يشرب غرفة من الماء ذكر عطش الحسين (عليه السلام) وأهل بيته ، فرمى الماء وملأ القربة ، وقال على ما روي :
| يا نفسُ من بَعْدِ الحسينِ هوني | وبَعْدَه لا كنتِ أَنْ تكوني |
| هَذا الحسينُ واردُ المَنُونِ | وتشربينَ بَارِدَ الْمَعِينِ |
تاللهِ ما هذا فِعَالُ ديني
وحملها على كتفه الأيمن ، وتوجَّه نحو الخيمة ، فقطعوا عليه الطريق ، وأحاطوا به من كل جانب ، فحاربهم حتى ضربه نوفل الأزرق على يده اليمنى فقطعها ، فحمل القربة على كتفه الأيسر ، فضربه نوفل فقطع يده اليسرى من الزند ، فحمل القربة بأسنانه ، فجاءه سهم فأصاب القربة وأريق ماؤها .
| مَا سَاءَهُ قَطْعُ اليدينِ فعندَهُ | لا شيءَ في جَنْبِ الإلهِ ثمينُ |
| بَلْ ساءه إهراقُ مَاءِ مَزَادة | فبها لريِّ الطاهراتِ ضمينُ |
| تاللهِ لو عادت يَدَاهُ لا ستقى | مَاءً وما هو باليدينِ ضنينُ[١] |
قال الراوي : ثم جاءه سهم آخر فأصاب صدره ، فانقلب عن فرسه وصاح إلى أخيه الحسين : أدركني ، فلمّا أتاه رآه صريعاً فبكى(عليه السلام) . . ونادى : الآن انكسر ظهري وقلت حيلتي[٢] .
[١] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٥٨ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٤٢ .