أقول : يعزّ على خديجة لو كانت حاضرة حين لطمها فلان حتى أثَّرت اللطمة في خدِّها ، وتناثر قرطاها . ولله درّ الشيخ صالح الكواز عليه الرحمة إذ يقول :
| الواثبينَ لِظُلْمِ آلِ محمَّد | ومحمَّدٌ مُلْقَىً بلا تكفينِ |
| والقائلينَ لِفَاطِم آذَيْتِنَا | في طُولِ نَوْح دَائم وَحنينِ |
| والقاطعين أَرَاكَةً كيما تُقِيْلُ | بِظِلِّ أوراق لها وَغُصُونِ |
| ومُجَمِّعي حَطَب على البيتِ الذي | لم يَجْتَمِعْ لولاه شَمْلُ الدينِ |
| والداخلينَ على البتولةِ بَيْتَها | والمُسْقِطِينَ لها أَعَزَّ جَنِينِ |
| والقائدينَ إمَامَهُمْ بِنِجَادِهِ | والطُّهْرُ تدعو خَلْفَهُمْ برنينِ |
| خَلُّوا ابنَ عَمِّي أَوْ لأَكْشُفُ للدُّعَا | رأسي وأشكوا للإلَهِ شُجُوني |
| ما كان نَاقَةُ صَالح وَفَصِيلُهَا | بالفَضْلِ عندَ اللهِ إلاَّ دُونِي |
| وَرَنَتْ إِلَى القبرِ الشريفِ بمُقْلَة | عَبْرَى وقَلْب مُكْمَد محزونِ |
| أَبَتَاهُ هذا السامريُّ وَعِجْلُهُ | تُبِعَا وَمَالَ النَّاسُ عن هَارونِ[١] |
قالت خديجة(عليها السلام) : وأمَّا الوصية الثالثة فإني أقولها لابنتي فاطمة وهي تقول لك ، فإني مستحية منك يا رسول الله ، فقام النبي(صلى الله عليه وآله) وخرج من الحجرة ، فدعت بفاطمة وقالت : يا حبيبتي وقرَّة عيني! قولي لأبيك : إن أمّي تقول : أنا خائفة من القبر ، أريد منك رداءك الذي تلبسه حين نزول الوحي تكفّنني فيه ، فخرجت فاطمة (عليها السلام) وقالت لأبيها ما قالت أمُّها خديجة ، فقام النبي(صلى الله عليه وآله) وأعطى الرداء إلى فاطمة(عليها السلام) ، وجاءت به إلى أمِّها ، فسُرَّت به سروراً عظيماً .
وروي أنَّه لما توفِّيت خديجة(عليها السلام) أخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في تجهيزها ، وغسَّلها وحنَّطها ، فلمَّا أراد أن يكفِّنها هبط الأمين جبرئيل وقال : يا رسول الله! إن الله
[١] رياض المدح والرثاء ، الشيخ حسين القديحي : ١٥٤ ـ ١٥٥ .