المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٧٥
وعبدالله بن الحسن كان مع عمّه الحسين(عليه السلام) ، وكان صغيراً لم يراهق ، ابن إحدى عشرة سنة ، فلمَّا فني أنصار الحسين(عليه السلام) وعزم على لقاء الأعداء بنفسه أتى مودِّعاً لنسائه ، فسمع عبدالله وداع عمّه الحسين (عليه السلام) والوصيَّة به ، فلمَّا خرج الحسين من الخيمة لحقه عبدالله فصاح الحسين بالنساء ، أمسكنه ، فخرجن النساء ليرددنه .
فقال : اتركوني ، فوالله لا فارق عمّي أو أموت دونه ، فانفلت من أيدي النساء ولحق عمَّه ، فرأى عبدُ الله مرَّةَ بن فضيل الأزدي وهو هاو إلى الحسين (عليه السلام) بسيفه ، فنادى : يا ابن الزانية ، أتقتل عمّي؟ فالتفت إليه مرة وضربه بسيفه ، فاتّقاها الغلام بيده فأطنَّها إلى الساعد ، فصاح عبدالله : يا عمَّاه أدركني ، فحلَّ عليه الحسين كما يحلّ الصقر على فريسته ، فأتاه وقتل مرة ، ثم وقف(عليه السلام) على الغلام وهو يفحص برجليه ، فقال : عزيز على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا ينفعك ، صوت كثر والله واتره وقلَّ ناصره ، ولكن هوَّن عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله[١] .
وفي رواية الشيخ المفيد والسيد ابن طاووس عليهما الرحمة قالا : فخرج عبدالله بن الحسن بن علي(عليهم السلام) ـ وهو غلام لم يراهق ـ من عند النساء يشتدّ ، حتى وقف إلى جنب الحسين(عليه السلام) ، فلحقته زينب بنت علي(عليه السلام) لتحبسه ، فقال الحسين(عليه السلام) : احبسيه يا أختي ، فأبى وامتنع امتناعاً شديداً ، وقال : لا والله لا أفارق عمي ، وأهوى أبجر بن كعب ـ وقيل : حرملة بن كاهل ـ إلى الحسين(عليه السلام)بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة ، أتقتل عمي؟ فضربه بالسيف ، فاتّقاه الغلام بيده فأطنَّها إلى الجلد فإذا هي معلَّقة ، فنادى الغلام : يا أُمَّاه ، فأخذه الحسين(عليه السلام)فضمَّه إليه وقال : يابن أخي ، اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك
[١] وفيات الأئمة (عليهم السلام) ، مجموعة من علماء البحرين والقطيف : ١٢٧ .