المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦١
لي عيناً لا تخفي عني شيئاً من أمورهم .
ثم دعا الحسين(عليه السلام) بدواة وبياض وكتب هذه الوصية لأخيه محمد :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد المعروف بابن الحنفية ، أن الحسين يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله ، جاء بالحق من عند الحق ، وأن الجنة والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور ، وأني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً ، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي(صلى الله عليه وآله) ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، وأسير بسيرة جدّي وأبي علي بن أبي طالب(عليه السلام) ، فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق ، ومن ردَّ عليَّ هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ، وهذه وصيتي يا أخي إليك ، وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكَّلت وإليه أنيب .
قال : ثمَّ طوى الحسين (عليه السلام) الكتاب وختمه بخاتمه ، ودفعه إلى أخيه محمد ، ثم ودَّعه وخرج في جوف الليل[١] .
وقال محمد بن أبي طالب : روى محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الرسائل بسنده عن حمزة بن حمران ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : ذكرنا خروج الحسين(عليه السلام)وتخلُّف ابن الحنفية فقال أبو عبدالله(عليه السلام) : يا حمزة ، إني سأخبرك بحديث لا تسأل عنه بعد مجلسك هذا ، إن الحسين لما فصل متوجِّهاً ، دعا بقرطاس وكتب فيه :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن علي بن أبي طالب إلى بني هاشم ، أمَّا بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد ، ومن تخلَّف لم يبلغ مبلغ الفتح ، والسلام .
قال : وقال شيخنا المفيد بإسناده إلى أبي عبدالله(عليه السلام) قال : لما سار أبو عبدالله (عليه السلام) من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسوّمة ، في أيديهم الحراب ، على
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٢٧ ـ ٣٣١ .