المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٩٢
وهو ستون ألف درهم ، فقال الحسين : هو عليَّ ، قال : إني أخشى أن أموت ، فقال الحسين (عليه السلام) : لن تموت حتى أقضيها عنك ، قال : فقضاها قبل موته[١] .
وجنى غلام له جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب ، فقال : يا مولاي (والكاظمين الغيظ) قال : خلّوا عنه ، فقال : يا مولاي (والعافين عن الناس) قال : قد عفوت عنك ، قال : يا مولاي (والله يحب المحسنين) قال : أنت حرٌّ لوجه الله ، ولك ضعف ما كنت أعطيك[٢] .
وفي أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول (صلى الله عليه وآله) أن أعرابياً جاء إلى الحسين بن علي(عليهما السلام) فقال : يا ابن رسول الله ، قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائها ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم الناس ، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فقال الحسين (عليه السلام) : يا أخا العرب ، أسألك عن ثلاث مسائل ، فإن أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال ، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال ، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل . فقال الأعرابي : يا ابن رسول الله ، أمثلك يسأل مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال الحسين(عليه السلام) : بلى ، سمعت جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : المعروف بقدر المعرفة ، فقال الأعرابي : سل عما بدا لك ، فإن أجبت وإلاَّ تعلَّمت منك ، ولا قوة إلاَّ بالله .
فقال الحسين(عليه السلام) : أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابي : الإيمان بالله ، فقال الحسين(عليه السلام) : فما النجاة من المهلكة؟ فقال الأعرابي : الثقة بالله ، فقال الحسين(عليه السلام) : فما يزين الرجل؟ فقال الأعرابي : علم معه حلم ، فقال : فإن أخطأه ذلك؟ فقال : مال معه مروءة ، فقال : فإن أخطأه ذلك؟ فقال : فقر معه صبر ، فقال الحسين(عليه السلام) : فإن أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابي : فصاعقة تنزل من السماء وتحرقه فإنه أهل لذلك .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٨٩ ح ٢ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/١٩٥ .