قال الراوي : ثمَّ خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال : طهَّركما الله وطهَّر نسلكما ، أنا سلم لمن سالمكما ، وحرب لمن حاربكما ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكم ، ولما كانت صبيحة العرس دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) عليهما بقدح من لبن ، فقال لفاطمة (عليها السلام) : اشربي فداك أبوك ، ثمَّ قال لعلي(عليه السلام) : اشرب فداك ابن عمك .
وروي عن أسماء بنت عميس قالت : سمعت سيدتي فاطمة تقول : ليلة دخل بي علي بن أبي طالب(عليه السلام) أفزعني من فراشي ، فقلت : أفزعت يا سيدة نساء العالمين؟ قالت : نعم ، سمعت الأرض تحدِّثه ويحدِّثها ، فأصبحت وأنا فزعة ، فأخبرت والدي(صلى الله عليه وآله) فسجد سجدة طويلة ، ثمَّ رفع رأسه وقال : يا فاطمة ، أبشري بطيب النسل ، فإن الله فضَّل بعلك على سائر خلقه ، وأمر الأرض أن تحدِّثه بأخبارها وما يجري على وجهها من شرق الأرض إلى غربها .
أقول : ليت شعري هل أخبرته الأرض بأنهم سوف يحرقون باب داره ، ويجعلون الحبل في عنقه ، ويعصرون الزهراء البتول(عليها السلام) ، وهل أخبرته بقتل أبنائه سماً وقتلا ، وتساق بناته من كربلاء إلى الكوفة ، ومن الكوفة إلى الشام[١] .
ولله درّ الشيخ صالح الكواز الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| وأشدُّ ممَّا ناب كُلَّ مكوَّن | مَنْ قال قَلْبُ محمَّد محزونُ |
| فَحِرَاكُ تيم بالضلالةِ بَعْدَهُ | لِلْحَشْرِ لا يأتي عليه سُكُونُ |
| عُقِدَت بيثربَ بيعةٌ قُضِيْت بها | للشِّركِ منه بَعْدَ ذاك دُيُونُ |
| بِرُقيِّ منبرِهِ رُقِي في كربلا | صَدْرٌ وَضُرِّج بالدماءِ جبينُ |
| لولا سُقُوطُ جنينِ فاطمة لَمَا | أودي لها في كَرْبَلاَءَ جنينُ |
| وَبِكَسْرِ ذاك الضِّلْعِ رُضَّت أضلعٌ | في طَيِّها سِرُّ الإلهِ مَصُونُ |
[١] شجرة طوبى ، الحائري : ٢/٢٤٩ ـ ٢٥٥ .