المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٥
بهذا في آبائنا الأولين ، إن هذا إلاَّ اختلاق ، والله لو أن النبي(صلى الله عليه وآله) تقدَّم إليهم في قتالنا كما تقدَّم إليهم في الوصاة بنا لما زادوا على ما فعلوه ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون[١] .
| أبادوهُمُ قتلا وسُماً ومُثلةً | كأنَّ رسولَ الله ليس لهم أبُ |
| كأنَّ رسولَ اللهِ من حُكْمِ شَرْعِهِ | على آلِهِ أن يُقتلوا أو يُصَلَّبُوا |
وروى المحدِّثون أن الإمام زين العابدين(عليه السلام) بكى على أبيه الحسين(عليه السلام)عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلاَّ بكى ، حتى قال له مولى له : يا ابن رسول الله ، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فقال له : ويحك؟ إن يعقوب النبي(عليه السلام) كان له اثنا عشر ابناً ، فغيَّب الله عنه واحداً منهم فابيضَّت عيناه من كثرة بكائه عليه ، وشاب رأسه من الحزن ، واحدودب ظهره من الغمّ ، وكان ابنه حياً في الدنيا ، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي ، فكيف ينقضي حزني؟! .[٢]
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال : بكى علي بن الحسين(عليه السلام) عشرين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلاّ بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، إني أخاف أن تكون من الهالكين ، قال : إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله ، وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاَّ خنقتني العبرة .
وقيل : إنه بكى حتى خيف على عينيه وكان(عليه السلام) إذا أخذ إناء يشرب ماء بكى حتى يملأها دمعاً ، فقيل له في ذلك فقال : وكيف لا أبكي وقد مُنع أبي من الماء الذي كان مطلقاً للسباع والوحوش؟ وقيل له : إنك لتبكي دهرك ، فلو قتلت نفسك لما زدت على هذا ، فقال : نفسي قتلتها وعليها أبكي[٣] .
[١] مثير الأحزان ، ابن نما : ٩٠ ـ ٩١ . [٢] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٦/٦٣ . [٣] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٣٠٣ ، عنه بحار الأنوار : ٤٦/١٠٨ ح ١ .