المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٨
جئتهم وأخلصهم من أهواله[١] .
وجاء في تفسير الإمام العسكري(عليه السلام) أنه قال في قوله تعالى : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ـ الى قوله تعالى : ـ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ}[٢] قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ لما نزلت هذه الإية في اليهود ، هؤلاء اليهود الذين نقضوا عهد الله ، وكذَّبوا رسل الله ، وقتلوا أولياء الله ـ : أفلا أنبِّئكم بمن يضاهيهم من يهود هذه الأمة؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : قوم من أمتي ينتحلون أنهم من أهل ملتي ، يقتلون أفاضل ذرّيّتي وأطائب أرومتي ، ويبدّلون شريعتي وسنتي ، ويقتلون ولديَّ الحسن والحسين كما قتل أسلاف هؤلاء اليهود زكريا ويحيى ، ألا وإن الله يلعنهم كما لعنهم ، ويبعث على بقايا ذراريهم قبل يوم القيامة هادياً مهدياً من ولد الحسين المظلوم ، يحرفهم بسيوف أوليائه إلى نار جهنم[٣] .
ولله درّ السيد الرضيّ عليه الرحمة إذ يقول :
| يا رسولَ اللهِ لو عاينتهم | وَهُمُ ما بين قتل وسبا |
| لرأت عيناك منهم منظراً | للحشا شجواً وللعينِ قذى |
قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : وجدت بخط الشيخ محمد بن علي الجبعي ، نقلا من خطّ الشهيد رفع الله درجته ، نقلا من مصباح الشيخ أبي منصور طاب ثراه ، قال : روي أنه دخل النبي(صلى الله عليه وآله) يوماً إلى فاطمة(عليها السلام) فهيَّأت له طعاماً من تمر وقرص وسمن ، فاجتمعوا على الأكل هو وعلي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) ، فلمَّا أكلوا سجد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأطال سجوده ، ثمَّ بكى ، ثم ضحك ، ثم جلس ، وكان أجرأهم في الكلام علي(عليه السلام) فقال : يا رسول الله ، رأينا
[١] الخرائج والجرائح ، الراوندي : ٢/٤٩١ ح ٤ ، الإرشاد ، المفيد : ٢/١٣١ ، روضة الواعظين ، النيسابوري : ٧٥ . [٢] سورة البقرة ، الآية : ٨٤ ـ ٨٦ . [٣] تفسير الإمام العسكري(عليه السلام) : ٣٦٨ ـ ٣٦٩ ح ٢٥٨ تأويل الآيات ، الحسيني : ١/٧٥ ح ٥٢ .