المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٣٠
وأسبقهنَّ بعبادة ربِّ الأرض والسماء ، سيِّدة النسوان ، وخاصَّة الرسول (صلى الله عليه وآله)وخلاصة الإيمان ، أصل العزَّ والمجد ، وشجرة الفخر والنجد ، السابقة إلى الإسلام والدين في العاجلة والأخرى ، مولاتنا وسيِّدتنا أم المؤمنين ، خديجة الكبرى ، وهي أميرة عشيرتها ، وسيِّدة قومها ، ووزيرة صدق لرسول الله(صلى الله عليه وآله) .
ولدت(عليها السلام) قبل عام الفيل بخمس عشرة سنة ، وتوفِّيت في شهر رمضان سنة عشر من البعثة ، في اليوم العاشر ، بعد وفاة أبي طالب بثلاثة أيام .
ومن جملة شؤونها أنها (عليها السلام) كانت أوَّل امرأة آمنت برسول الله ، وقد شيَّد الله دينه بمال خديجة كما قال(صلى الله عليه وآله) ، فيما روي عنه : ما قام ولا استقام ديني إلاَّ بشيئين : مال خديجة وسيف علي بن أبي طالب .
وروي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية : {وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى}[١]يعني وجدك فقيراً فأغناك بمال خديجة .
وكان لخديجة (عليها السلام) مال كثير ، وحسنٌ وجمال ، ومن جملة مالها : من أواني الذهب مئة طشت ، ومن الفضة مثلها ، ومئة إبريق من ذهب ، ومن العبيد والجواري مئة وستون ، ومن البقر والغنم والإبل والحلي والحلل وغيرها ما شاء الله ، قيل : كان لها ثمانون ألف من الإبل ، بل كانت تؤجر وتكري من بلد إلى بلد ، فبذلت تلك الأموال والجواري والعبيد لرسول الله(صلى الله عليه وآله) حتى بقيت تنام هي ورسول الله(صلى الله عليه وآله) في كساء واحد لم يكن لها غيره .
ومن جملة شؤونها أن الله وجبرئيل بلَّغاها السلام ، كما قال(صلى الله عليه وآله) فيما روي عنه : لمَّا رجعت من السماء قلت : يا جبرئيل ، هل لك من حاجة؟ قال : حاجتي أن تقرأ من الله ومنّي على خديجة السلام ، وبلَّغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقالت : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه يعود السلام ، وعلى جبرئيل السلام .
[١] سورة الضحى، الآية: ٨.