أقول : ليت شعري ما حال أم هاني وبنات عبدالمطلب يوم ورد الناعي بقتل الحسين(عليه السلام) ، قال الرواي : ولما ورد نعي الحسين(عليه السلام) المدينة فلم أسمع والله واعية مثل واعية نساء بني هاشم في دورهن على الحسين(عليه السلام)[١] .
وخرجت أسماء ـ وفي رواية أم لقمان بنت عقيل بن أبي طالب ـ في جماعة من نساء بني هاشم وهي حاسرة تلوي بثوبها حتى انتهت إلى قبر رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، فلاذت به وشهقت عنده ، ثم التفتت إلى المهاجرين والأنصار وهي تقول :
| ماذا تقولون إن قال النبيُّ لكم | ماذا فعلتم وأنتم آخرُ الأُمَمِ |
| بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي | منهم أسارى ومنهم ضرِّجوا بدمِ[٢] |
قال بعض الرواة : وتهيَّأ الحسين بن علي(عليهما السلام) وعزم على الخروج من المدينة ، ومضى في جوف الليل إلى قبر أمه فصلَّى عند قبرها وودَّعها ، ثم قام عن قبرها وصار إلى قبر أخيه الحسن ففعل مثل ذلك ، ثم رجع إلى منزله[٣] .
ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
| بأبي حُسيناً حين أزعجه العدى | من أرضِ طيبةَ للأحبَّةِ ودَّعا |
| قد ودَّعَ الأطهارَ من أهلِ العَبَا | بقبورِهم إذ بالترحُّلِ أزمعا |
| ولدى الترحُّلِ ودَّعته وابتغت | بَدَلَ الزيارةِ للزيارةِ موضعا |
| حتى إذا أمسى لقىً في كربلا | زارته في حال إليها أفجعا |
| وَجَدَتْهُ مقطوعَ الكريمِ موزَّعَ الـ | أشلا وبجدلُ منه حزَّ الإصبعا[٤] |
روى الشيخ المفيد عليه الرحمة بإسناده عن إبراهيم بن داحة قال : أول شعر
[١] معالي السبطين ، الحائري : ١/٢١٤ ـ ٢١٥ .
[٢] روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري : ١٩٢ ـ ١٩٣ ، تاريخ الطبري : ٤/٣٥٧ ، معالي السبطين ، الحائري : ١/٢١٥ .
[٣] كتاب الفتوح ، ابن أعثم الكوفي : ٥/٢١ ، مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي : ١/١٨٧ .
[٤] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٤٣ .