المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٢٩
فاقشعرَّ جلدي ، فوثبت إلى القارورة ، فوجدتها تفور دماً ، قالت سلمى : فرأيتها موضوعة بين يديها[١]
وعن أمّ سلمة قالت : بينا رسول الله ذات يوم جالساً ، والحسين جالس في حجره ، إذا هملت عيناه بالدموع ، فقلت له : يا رسول الله! ما لي أراك تبكي جعلت فداك؟ قال : جاءني جبرئيل فعزَّاني بابني الحسين ، وأخبرني أن طائفة من أمتي تقتله ، لا أنالها الله شفاعتي .
وروي بإسناد آخر عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا ، ثمَّ جاءنا وهو أشعث أغبر ، ويده مضمومة ، فقلت له : يا رسول الله! ما لي أراك شعثاً مغبراً؟ فقال : أسري بي في هذا الوقت إلى موضع من العراق يقال له : كربلاء ، فأريت فيه مصرع الحسين ابني وجماعة من ولدي وأهل بيتي ، فلم أزل ألقط دماءهم ، فها هو في يدي ، وبسطها إليَّ فقال : خذيها فاحتفظي بها ، فأخذتها فإذا هي شبه تراب أحمر ، فوضعته في قارورة وشددت رأسها واحتفظت بها .
فلمَّا خرج الحسين(عليه السلام) من مكة متوجِّهاً نحو العراق كنت أخرج تلك القارورة في كل يوم وليلة ، وأشمُّها وأنظر إليها ثمَّ أبكي لمصابه ، فلمَّا كان في اليوم العاشر من المحرَّم ـ وهو اليوم الذي قتل فيه(عليه السلام) ـ أخرجتها في أول النهار وهي بحالها ، ثمَّ عدت إليها آخر النهار فإذا هي دم عبيط ، فصحت في بيتي وبكيت وكظمت غيظي مخافة أن يسمع أعداؤهم بالمدينة فيتسرَّعوا بالشماتة ، فلم أزل حافظة للوقت واليوم حتى جاء الناعي ينعاه فحقَّق ما رأيت[٢] .
وروي في بعض كتب المناقب المعتبرة ، عن أم سلمة قالت : جاء جبرئيل إلى
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٢٣٢ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٣٩ ح ٣١ .