المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٣٩
ولو تشفَّع فيَّ سكَّان سماواتك وأرضك ، وجميع ما خلقت ، لعظم جرمي .
قال سعيد بن المسيب : فشغلت وشغل الناس عن الطواف حتى حفَّ به الناس واجتمعنا عليه ، فقلنا : يا ويلك ، لو كنت إبليس ما كان ينبغي لك أن تيأس من رحمة الله ، فمن أنت؟ وما ذنبك؟ فبكى وقال : يا قوم ، أنا أعرف بنفسي وذنبي وما جنيت ، فقلنا له : تذكره لنا ، فقال : أنا كنت جمّالا لأبي عبدالله(عليه السلام) لما خرج من المدينة إلى العراق ، وكنت أراه إذا أراد الوضوء للصلاة يضع سراويله عندي ، فأرى تكّة تُغشي الأبصار بحسن إشراقها ، وكنت أتمنّاها تكون لي ، إلى أن صرنا بكربلاء ، وقُتل الحسين(عليه السلام) وهي معه ، فدفنت نفسي في مكان من الأرض فلمّا جنَّ الليل ، خرجت من مكاني ، فرأيت من تلك المعركة نوراً لا ظلمةً ، ونهاراً لا ليلا ، والقتلى مطرَّحين على وجه الأرض ، فذكرت لخبثي وشقائي التكّة ، فقلت : والله لأطلبنَّ الحسين وأرجو أن تكون التكة في سراويله فآخذها ، ولم أزل أنظر في وجوه القتلى حتى أتيت إلى الحسين(عليه السلام) ، فوجدته مكبوباً على وجهه وهو جثّة بلا رأس ، ونوره مشرق مرمَّلٌ بدمائه ، والرياح سافية عليه ، فقلت : هذا والله الحسين ، فنظرت إلى سراويله كما كنت أراها فدنوت منه ، وضربت بيدي إلى التكة لآخذها فإذا هو قد عقدها عقداً كثيرة ، فلم أزل أحلّها حتى حللت عقدة منها ، فمدَّ يده اليمنى وقبض على التكة ، فلم أقدر على أخذ يده عنها ولا أصل إليها ، فدعتني النفس الملعونة إلى أن أطلب شيئاً أقطع به يديه ، فوجدت قطعة سيف مطروح ، فأخذتها واتكّيت على يده ، ولم أزل أحزّها حتى فصلتها عن زنده ، ثمّ نحَّيتها عن التكّة ، ومددت يدي إلى التكة لأحلَّها ، فمدَّ يده اليسرى فقبض عليها ، فلم أقدر على أخذها ، فأخذت قطعة السيف فلم أزل أحزُّها حتى فصلتها عن التكة ، ومددت يدي إلى التكة لآخذها ، فإذا الأرض ترجف والسماء تهتزّ ، وإذا بغلبة عظيمة ، وبكاء ونداء ، وقائل يقول : واإبناه ، وامقتولاه ، واذبيحاه ،