المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٠٣
أخرى قال(عليه السلام) : إن البكاء والجزع مكروه للعبد في كل ما جزع ، ما خلا البكاء على الحسين بن علي(عليهما السلام) فإنه فيه مأجور[١] .
وعن إبراهيم بن أبي محمود قال : قال الرضا(عليه السلام) : إن يوم الحسين أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذلَّ عزيزنا بأرض كرب وبلاء ، أورثنا الكرب والبلاء إلى يوم الانقضاء ، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإن البكاء عليه يحطُّ الذنوب العظام[٢] .
وعن الريّان بن شبيب قال : دخلت على الرضا(عليه السلام) في أوّل يوم من المحرَّم ، فقال لي : يا ابن شبيب! أصائم أنت؟ فقلت : لا ، فقال : إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربَّه عزَّ وجلَّ فقال : {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} فاستجاب الله له ، وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلّي في المحراب أن الله يبشِّرك بيحيى ، فمن صام هذا اليوم ثمَّ دعا الله عزَّ وجلَّ استجاب الله له كما استجاب لزكريا(عليه السلام) .
ثمَّ قال : يا ابن شبيب! إن المحرَّم هو الشهر الذي كان أهل الجاهليّة فيما مضى يحرِّمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمّة حرمة شهرها ، ولا حرمة نبيِّها ، لقد قتلوا في هذا الشهر ذرّيّته ، وسبوا نساءه ، وانتهبوا ثقله ، فلا غفر الله لهم ذلك أبداً ، يا ابن شبيب! إن كنت باكياً لشيء فابك للحسين بن علي بن أبي طالب(عليهما السلام) فإنه ذبح كما يذبح الكبش ، وقُتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ، ما لهم في الأرض شبيهون ، ولقد بكت السماوات السبع والأرضون لقتله ، ولقد نزل إلى الأرض من الملائكة أربعة آلاف لنصره ، فوجدوه قد قُتل ، فهم عند قبره شعث غبر إلى أن يقوم القائم ، فيكونون من أنصاره ، وشعارهم : يا لثارات
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٩١ ح ٣٢ عن كامل الزيارات . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٨٣ ح ١٧ .