المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٨١
مشيك حافي القدم ، وكبَّرت سبعين تكبيرة ونومك في لحدها ، وقميصك عليها ، وقولك لها : ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل .
فقال(صلى الله عليه وآله) : أمَّا التأني في وضع أقدامي ورفعها في حال التشييع للجنازة فلكثرة ازدحام الملائكة ، وأما تكبيري سبعين تكبيرة فإنها صلَّى عليها سبعون صفَّاً من الملائكة ، وأمَّا نومي في لحدها فإنّي ذكرت في حال حياتها ضغطة القبر فقالت : واضعفاه ، فنمت في لحدها لأجل ذلك حتى كفيتها ذلك ، وأمَّا تكفيني لها بقميصي فإني ذكرت لها في حياتها القيامة وحشر الناس عراة فقالت : واسوأتاه ، فكفَّنتها به لتقوم يوم القيامة مستورة ، وأمَّا قولي لها : ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل فإنها لمَّا نزل عليها الملكان وسألاها عن ربِّها فقالت : الله ربي ، وقالا : من نبيُّك؟ قالت : محمّد نبيّي ، فقالا : من وليُّك وإمامك؟ فاستحيت أن تقول : ولدي ، فقالت لها : قولي : ابنك علي ابن أبي طالب(عليه السلام) ، فأقرَّ الله بذلك عينها[١] .
واعلم أيُّها الموالي ـ ثبَّتنا الله وإياك على موالاتهم والبراءة من أعدائهم ـ أن بعض الأخبار الشريفة تنصُّ على أن أهل البيت(عليهم السلام) حضروا بعض جنائز شيعتهم الموالين المخلصين لهم ، فمنهم شطيطة رضي الله تعالى عنها ، فقد روي أنها كانت امرأة مؤمنة محبّة لأهل البيت(عليهم السلام) ، وكانت في نيسابور ، ولمَّا بعثت شيعة نيسابور الأموال إلى الإمام موسى بن جعفر(عليه السلام) بعثت هي درهماً ، وشقّة خام من غزل يدها تساوي أربعة دراهم ، فقبل الإمام(عليه السلام) ما بعثته دون بقيَّة الأموال ، وقال للحامل : أبلغ شطيطة سلامي ، وأعطها هذه الصرّة ـ وكانت أربعين درهماً ـ ثمَّ قال : وأهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة(عليها السلام) ، وغزل أختي حليمة رضي الله تعالى عنها[٢] .
[١] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٦/٢٤١ . [٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٤١١ ، الكنى والألقاب ، القمي : ١/٢٦٧ ـ ٢٦٨ .