المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٥٩
ثمَّ أمر المغنّين فغنّوا به[١] .
وهذه كلّها أحقاد بدريّة وحنينيّة ، فاستأصلوا ذرّيّة النبي(صلى الله عليه وآله) ، جاء في دعاء الندبة في حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام) : ولا تأخذه في الله لومة لائم ، قد وتر فيه صناديد العرب ، وقتل أبطالهم ، وناوش ذؤبانهم ، فأودع قلوبهم أحقاداً بدريّة ، وخيبريّة وحنينيّة وغيرهنَّ ، فأضبَّت على عداوته ، وأكبَّت على منابذته ، حتى قتل الناكثين والقاسطين والمارقين ، ولمَّا قضى نحبه ، وقتله أشقى الآخرين ، يتبع أشقى الأولين لم يُمتثل أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) في الهادين بعد الهادين ، والأمَّة مصرَّة على مقته ، مجتمعة على قطيعة رحمه ، وإقصاء ولده إلاَّ القليل ممن وفى لرعاية الحقّ فيهم ، فقُتل من قُتل ، وسُبي من سُبي ، وأُقصي من أُقصي .
وقد أشار إلى ذلك أيضاً أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، في كلامه في أسباب حقد قريش عليه ، فقد روي أنه قال(عليه السلام) : اللهمَّ إني أستعديك على قريش ، فإنّهم أضمروا لرسولك(صلى الله عليه وآله) ضروباً من الشرِّ والغدر ، فعجزوا عنها ، وحلت بينهم وبينها ، فكانت الوجبة بي ، والدائرة عليَّ ، اللهمَّ احفظ حسناً وحسيناً ، ولا تُمكِّن فجرة قريش منهما ما دمت حيّاً ، فإذا توفَّيتني فأنت الرقيب عليهم ، وأنت على كل شيء شهيد[٢] .
وروي أنه قال(عليه السلام) أيضاً : كل حقد حقدته قريش على رسول الله(صلى الله عليه وآله)أظهرته فيَّ ، وستُظهره في ولدي من بعدي ، مالي ولقريش؟! إنما وترتهم بأمر الله وأمر رسوله(صلى الله عليه وآله) أفهذا جزاء من أطاع الله ورسوله إن كانوا مسلمين؟[٣] .
وكذلك حرب صفين هي الأخرى كانت لأحقاد بدريّة ، كما قالت أمّ الخير
[١] مروج الذهب ، المسعودي : ٣/٦٧ . [٢] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٢٠/٢٩٨ ، من حكمه المنسوبة إليه(عليه السلام) رقم : ٤١٣ . [٣] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٢/٣٢٨ ، من حكمه المنسوبة إليه(عليه السلام) رقم : ٧٦٤ .