المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٦٣
من الزبرجد الأخضر ، رحائلها درّ مفضَّض بالجوهر ، على الناقة هودج غشاؤها من نور الله ، وحشوها من رحمة الله ، خطامها فرسخ من فراسخ الدنيا ، يحفّ بهودجها سبعون ألف ملك بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير والثناء على ربّ العالمين ، ثم ينادي مناد من بطنان العرش : يا أهل القيامة ، غضّوا أبصاركم ، فهذه فاطمة بنت محمد رسول الله(صلى الله عليه وآله)تمرّ على الصراط ، فتمرّ فاطمة(عليها السلام) وشيعتها على الصراط كالبرق الخاطف ، قال النبي(صلى الله عليه وآله) : ويلقي أعداءها وأعداء ذريتها في جهنم[١] .
وعن الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله(عليه السلام)قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فينادي مناد : غضّوا أبصاركم ، ونكّسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) الصراط ، قال : فتغضّ الخلائق أبصارهم ، فتأتي فاطمة(عليها السلام) على نجيب من نجب الجنة ، يشيِّعها سبعون ألف ملك ، فتقف موقفاً شريفاً من مواقف القيامة ، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي(عليه السلام) بيدها مضمَّخاً بدمه ، وتقول : يا ربّ ، هذا قميص ولدي ، وقد علمت ما صُنع به ، فيأتيها النداء من قبل الله عزَّ وجلَّ : يا فاطمة ، لك عندي الرضا ، فتقول : يا ربّ ، انتصر لي من قاتله ، فيأمر الله تعالى عنقاً من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي(عليه السلام) كما يلتقط الطير الحبَّ ، ثم يعود العنق بهم إلى النار ، فيُعذَّبون فيها بأنواع العذاب ، ثمَّ تركب فاطمة(عليها السلام) نجيبها حتى تدخل الجنة ومعها الملائكة المشيِّعون لها ، وذرّيّتها بين يديها ، وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها[٢] .
وعن ابن عباس قال : سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام) يقول :
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٣/٢٢٢ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٣/٢٢٤ .