المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٠٧
وقد أعيى ، وجاء الكندي وأخذ البرنس وكان من خزٍّ ، فلمَّا قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه ، فقالت له امرأته : أتدخل بيتي بسلب ابن رسول الله؟ اخرج عنّي ، حشى الله قبرك ناراً ، فلم يزل بعد ذلك فقيراً بأسوأ حال ، ويبُست يداه ، وكانتا في الشتاء تنضحان دماً ، وفي الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان .
وقال الشيخ المفيد والسيِّد ابن طاووس عليهما الرحمة : فلبثوا هنيئة ، ثمَّ عادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج عبدالله بن الحسن بن علي(عليهم السلام) ـ وهو غلام لم يراهق ـ من عند النساء يشتدُّ حتى وقف إلى جنب الحسين(عليه السلام) ، فلحقته زينب بنت علي(عليه السلام) لتحبسه ، فقال الحسين(عليه السلام) : احبسيه يا أختي! فأبى وامتنع امتناعاً شديداً ، وقال : لا والله لا أفارق عمّي ، وأهوى أبجر بن كعب ـ وقيل : حرملة بن كأهل ـ إلى الحسين(عليه السلام)بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة! أتقتل عمّي؟ فضربه بالسيف ، فاتّقاه الغلام بيده فأطنَّها إلى الجلد فإذا هي معلَّقة ، فنادى الغلام : يا أمّاه ، فأخذه الحسين(عليه السلام)فضمَّه إليه ، وقال : يابن أخي! اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين ، قال السيِّد : فرماه حرملة بن كأهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمِّه الحسين(عليه السلام)[١] .
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين(عليه السلام) فطعنه بالرمح ، ثم قال : عليَّ بالنار أحرقه على مَنْ فيه ، فقال له الحسين(عليه السلام) : يا ابن ذي الجوشن! أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ، أحرقك الله بالنار ، وجاء شبث فوبَّخه فاستحيى وانصرف .
قال الراوي : ولما أُثخن (عليه السلام) بالجراح وبقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة ، فسقط(عليه السلام) عن فرسه إلى الأرض على خدِّه الأيمن ، ثم
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/١١٠ ، اللهوف ، ابن طاووس : ٧٢ .