المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٥٧
محرَّماً إلاَّ انتهكوه بعث الله إليهم من يقتلهم حتى يكونوا أذلَّ من فرم الأمة .
وقال ابن نما : حدَّث عقبة بن سمعان قال : خرج الحسين(عليه السلام) من مكة فاعترضته رسل عمرو بن سعيد بن العاص ، عليهم يحيى بن سعيد ، ليردّوه فأبى عليهم وتضاربوا بالسياط ، ومضى(عليه السلام) على وجهه ، فبادروه وقالوا : يا حسين ، ألا تتقي الله ، تخرج من الجماعة وتفرِّق بين هذه الأمة؟ فقال : لي عملي ، ولكم عملكم ، أنتم بريئون مما أعمل ، وأنا بريء مما تعملون .
قال : ورويتُ أن الطرماح بن حكم قال : لقيت حسيناً وقد امترتُ لأهلي ميرة فقلت : أذكّرك في نفسك ، لا يغرّنّك أهل الكوفة ، فوالله لئن دخلتها لتقتلنّ ، وإني لأخاف أن لا تصل إليها ، فإن كنت مجمعاً على الحرب فانزل أجأ فإنه جبل منيع ، والله ما نالنا فيه ذلّ قط ، وعشيرتي يرون جميعاً نصرك ، فهم يمنعونك ما أقمت فيهم ، فقال : إن بيني وبين القوم موعداً أكره أن أخلفهم ، فإن يدفع الله عنا فقديماً ما أنعم علينا وكفى ، وإن يكن ما لابدّ منه ففوزٌ وشهادة إن شاء الله . ثمَّ حملت الميرة إلى أهلي وأوصيتهم بأمورهم ، وخرجت أريد الحسين(عليه السلام) فلقيني سماعة بن زيد النبهاني فأخبرني بقتله فرجعت .
وقال الشيخ المفيد ـ رحمه الله ـ : ولما بلغ عبيدالله بن زياد إقبال الحسين(عليه السلام)من مكة إلى الكوفة بعث الحصين بن نمير صاحب شرطه ، حتى نزل القادسية ، ونظّم الخيل ما بين القادسية إلى خفان ، وما بين القادسية إلى القطقطانة ، وقال للناس : هذا الحسين يريد العراق .
ولما بلغ الحسين (عليه السلام) الحاجز من بطن الرمة بعث قيس ابن مسهر الصيداوي ، ويقال : إنه بعث أخاه من الرضاعة عبدالله بن يقطر إلى أهل الكوفة ، وكتب معه إليهم : بسم الله الرّحمن الرّحيم ، من الحسين بن علي إلى إخوانه المؤمنين والمسلمين ، سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد ، فإن