وأنتم بين صريع في المحراب قد فَلق السيفُ هامتَه ، وشهيد فوق الجنازة قد شُكَّت بالسهام أكفانُه ، وقتيل بالعراء قد رُفع فوق القناة رأسُه ، ومكبَّل في السجن رُضَّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قُطِّعت بجُرع السمِّ أمعاؤه[١] ، فإنّا لله إنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العلي العظيم ، ولله درّ السيد صالح القزويني عليه الرحمة إذ يقول :
| فلهفي عليهم ما قضى حَتْفَ أنفِهِ | كريمٌ لهم إلاَّ بسمٍّ وَصَارِمِ |
| تجنَّت عليهم آلُ حرب تجرُّماً | وجالت عليهم باحتباءِ الجرائمِ |
| فكم جَزَروا بالطفِّ منهم أماجداً | على ظمأ بالبيضِ جَزْرَ السوائمِ |
| فَيَالِرؤس في الرماحِ وأضلع | تحطِّمُها خيلُ العدى بالمناسمِ |
| ويالِلُحُوم غسَّلتها دماؤُها | وكفَّنها نَسْجُ الرياحِ النواسمِ |
| ولهفي على سبطِ النبيِّ تذودُهُ | عن الماءِ أرجاسُ الأعادي الغواشمِ[٢] |
روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث له عما يجري على أهل بيته (عليهم السلام) من المحن والمصائب ، وقد سُئل عن سبب بكائه لما رأى الحسين (عليه السلام) قال : وإني لما رأيته تذكرت ما يُصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يُجار ، فأضمه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأُبشره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله ، وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلا ، وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة ..[٣]
وقال ابن عباس في كتابه إلى يزيد بن معاوية لعنه الله تعالى : وما أنسى من الأشياء ، فلستُ بناس إطرادك الحسين بن علي (عليه السلام) من حَرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى
[١] المزار ، محمد بن المشهدي : ٢٩٨ .
[٢] مثير الأحزان ، الجواهري : ١٥٥ .
[٣] الأمالي ، الصدوق : ١٧٧ ح٢ .