المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤١٥
أصيب يوم عاشوراء إن كنت فيمن أُصيب به فلا تصم ، وإن كنت شامتا ممن سره سلامة بني أمية فصم شكراً لله تعالى[١] .
ويقول أبو الريحان البيروني في الآثار الباقية ، بعد ذكر ما جرى على الحسين(عليه السلام) في يوم عاشوراء : فأما بنو أمية ، فقد لبسوا فيه ما تجدد ، وتزينوا واكتحلوا وعيّدوا ، وأقاموا الولائم والضيافات ، وأطعموا الحلاوات والطيبات ، وجرى الرسم في العامة على ذلك أيام ملكهم ، وبقي فيهم بعد زواله عنهم ، وأما الشيعة ، فإنهم ينوحون ، ويبكون ، أسفا لقتل سيد الشهداء(عليه السلام) فيه[٢] .
ويقول المقريزي بعد أن ذكر أن العلويين المصريين كانوا يتخذون يوم عاشوراء يوم حزن ، تتعطل فيه الأسواق ، قال : فلما زالت الدولة اتخذ الملوك من بني أيوب يوم عاشوراء يوم سرور ، يوسعون فيه على عيالهم ، وينبسطون في المطاعم ، ويتخذون الأواني الجديدة ، ويكتحلون ، ويدخلون الحمام جريا على عادة أهل الشام ، التي سنها لهم الحجاج في أيام عبد الملك بن مروان ، ليرغموا به آناف شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، الذين يتخذون يوم عاشوراء يوم عزاء وحزن على الحسين بن علي (عليه السلام) ، لأنه قتل فيه ، قال : وقد أدركنا بقايا مما عمله بنو أيوب من اتخاذ عاشوراء يوم سرور وتبسط[٣] .
وقال الزرندي : ـ في معرض كلامه عن النواصب والجهلة الذين اتخذوا يوم عاشوراء يوم عيد وفرح ، قال : فاتخذوا هذا اليوم عيدا ، وأخذوا في إظهار الفرح والسرور ، إما لكونهم من النواصب المتعصبين على الحسين وأهل بيته(عليهم السلام) ، وإما من الجهال . . . فأظهروا الزينة كالخضاب ، ولبس الجديد من الثياب ، والاغتسال ،
[١] وسائل الشيعة (آل البيت)(عليهم السلام) الحر العاملي : ١٠/٤٦٢ ح ٧ . [٢] الكنى والألقاب ، الشيخ عباس القمي : ١/٤٣١ ، وراجع : عجائب المخلوقات ، مطبوع بهامش حياة الحيوان ١/١١٥ . [٣] الخطط والآثار للمقريزي : ١/٤٩٠ .