المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢١٦
| قتلوا منه للحسينِ حبيباً | جامعاً في فِعَالِهِ كلَّ حُسْنِ[١] |
وتنازع الحصين مع التميمي لعنهما الله في قتل حبيب(عليه السلام) ، فقال له : إني لشريكك في قتله ، فقال الآخر : والله ما قتله غيري ، فقال الحصين : أعطنيه أعلّقه في عنق فرسي كيما يرى الناس ويعلموا أني شركت في قتله ، ثمَّ خذه أنت بَعْدُ فامض به إلى عبيدالله ابن زياد ، فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إياه .
قال : فأبى عليه ، فأصلح قومه فيما بينهما على هذا ، فدفع إليه رأس حبيب بن مظاهر ، فجال به في العسكر قد علَّقه في عنق فرسه ، ثمَّ دفعه بعد ذلك إليه ، فلما رجعوا إلى الكوفة أخذ الآخر رأس حبيب فعلّقه في لبان فرسه ، ثم أقبل به إلى ابن زياد في القصر ، فبصر به ابنه القاسم بن حبيب وهو يومئذ قد راهق ، فأقبل مع الفارس لا يفارقه ، كلَّما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه ، فارتاب به فقال : مالك يا بني تتبعُني؟ قال : لا شيء ، قال : بلى يا بنيّ ، أخبرني .
قال له : إن هذا الرأس الذي معك رأس أبي ، أفتعطينيه حتى أدفنه؟ قال : يا بنيّ ، لا يرضى الأمير أن يدفن ، وأنا أريد أن يثيبني الأمير على قتله ثواباً حسناً . قال له الغلام : لكنّ الله لا يثيبك على ذلك إلاّ أسوأ الثواب ، أما والله لقد قتلته خيراً منك ، وبكى .
فمكث الغلام حتى إذا أدرك لم يكن له همّة إلاَّ اتباع أثر قاتل أبيه ، ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه ، فلما كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرّته ، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتى برد[٢] .
[١] معالي السبطين ، الحائري : ٣٧٦ . [٢] تاريخ الطبري : ٤/٣٣٤ ـ ٣٣٦ .