المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٥
رأس ، فتصرخ صرخة لا يبقى ملك مقرَّب ، ولا نبيّ مرسل إلاَّ جثى على ركبتيه وخرّ مغشياً عليه ، ثم إنها تفيق من غشيتها فتجد الحسين يمسح وجهها بيديه ، ورأسه قد عادت إليه ، فعند ذلك تدعو على قاتله ومن أعانه ، فيؤمر بهم إلى جهنم ولا شفيع لهم[١] .
وروي عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنه قال : إذا كان يوم القيامة تقبل فاطمة على ناقة من نياق الجنة وبيدها قميص الحسين ملطَّخ بدمه ، فتصرخ وتزجّ نفسها عن الناقة ، وتخرّ ساجدة لله عز وجل ، وتقول : إلهي وسيدي ومولاي ، احكم بيني وبين من قتل ولدي الحسين ، فيأتيها النداء من قبل الله عزَّ وجلَّ : يا حبيبتي وابنة حبيبي ، ارفعي رأسك ، فوعزتي وجلالي لأنتقمن اليوم ممن ظلمك وظلم ولدك ، ثم يأمر بجميع من حضر قتل الحسين ومن شارك في قتله إلى النار[٢] .
وروي عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة (عليها السلام) في جماعة من نسائها ، فيقال لها : ادخلي الجنة ، فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صنع ولدي الحسين ، فيقال لها : انظري عن يمينك ، فتلتفت فإذا الحسين قائم وليس عليه رأس ، فتصرح صرخة ، فتصرخ النساء لصراخها والملائكة أيضاً ، ثم تنادي : واولداه ، واثمرة فؤاداه ، فعند ذلك يغضب الله ويأمر ناراً قد أوقد عليها ألف عام حتى اسوّدت ولا تدخلها ريح ولا يخرج منها أبداً ، فيقال لها : التقطي من حضر قتل الحسين ، فتلقطهم ، فإذا صاروا في جوفها صهلت بهم وصهلوا بها ، وشهقت بهم وشهقوا بها ، وزفرت بهم وزفروا بها ، ثم ينطقون بألسنة ذلقة ناطقة : يا ربَّنا ، لم أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟ فيأتيهم الجواب عن الله أن من عَلِم ليس كمن لا يعلم[٣] .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٣/٢٢٤ ، نور العين في مشهد الحسين (عليه السلام) ، الاسفرايني : ٨١ . [٢] نور العين في مشهد الحسين (عليه السلام) الإسفرايني : ٨٢ . [٣] نور العين في مشهد الحسين (عليه السلام) ، الإسفرايني : ٨٢ .