المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٩٤
الرسول(صلى الله عليه وآله) أن يرى من ذبح الحسين ، أو أمر بقتله وحمل أهله على أقتاب الجمال؟[١]
فما تقول هذه الأمة لرسول الله(صلى الله عليه وآله) يوم القيامة وقد سفكت دم سبطه الحسين وعترته؟ ولهذا أنكرت عليهم حتى النصارى وسائر الأديان الأخرى لما انتهكوه من حرمة الرسول(صلى الله عليه وآله) .
| ليس هذا لرسولِ الله يا | أمَّةَ الطُّغْيَانِ والبغيِ جَزَا |
| جَزَروا جَزْرَ الأضاحي نَسْلَهُ | ثمَّ ساقوا أَهْلَه سَوْقَ الإِمَا |
روي عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) أنه قال : لما أتي برأس أبي ليزيد كان يتّخذ في مجلسه الخمر ، والرأس بين يديه في طشت من الذهب مغطاة بمنديل حرير ، فبينما هو جالس ذات يوم وحوله أكابر دولته وهم يشربون الخمر والرأس بين أيديهم إذ دخل عليهم رسول ملك الروم ، وكان من أشرف الروم وأعظمها ، وكان يأتي ليزيد بالكتب من عند ملكهم ، فسلَّم على يزيد ومن حوله وأعطاه كتاباً كان معه ، ثمَّ جلس وتحدَّث معهم وهم على تلك الحالة ، ورأس الحسين (عليه السلام) بينهم في الطشت ، فاستعظم ذلك فقال ليزيد : لم تشربون الخمر وهذا الرأس بينكم؟ فلمن هي؟ فقال : لا تسل عمّا لا يعنيك ، فقال : أريد أن أخبر ملكنا بما أنتم عليه; لأنه يسألني عن كل شيء رأيته ، فلهذا أريد أن تخبرني بقضية هذه الرأس حتى أشاركك في الفرح والسرور ، فقال له يزيد ، هذه رأس خارجي خرج على عاملي بالبصرة والعراق ، فقال له : ومن يكون هذا الخارجي؟ قال : الحسين بن علي ، فقال : أمه من؟ قال : فاطمة الزهراء بنت محمد ، فقال : أف لك ولتدينك يا يزيد ، الآن ديني أحسن من دينك ، فقال : لماذا؟ قال له : أبي كان من حواري داود النبي ، وبيني وبينه أكثر من أربعين جدّاً ، فمن ذلك النصارى يعظِّمونني ويأخذون من
[١] الصواعق المحرقة ، ابن حجر : ٢٩٥ .