المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٨٩
موطِّنا على لقاء الله نفسه فليرحل معنا فإني راحل مصبحاً إن شاء الله[١] .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : وروي عن الفرزدق أنه قال : حججت بأمي في سنة ستين ، فبينما أنا أسوق بعيرها حتى دخلت الحرم إذ لقيت الحسين (عليه السلام)خارجاً من مكة ، معه أسيافه وتراسه ، فقلت : لمن هذا القطار؟ فقيل : للحسين بن علي (عليهما السلام) ، فأتيته وسلَّمت عليه وقلت له : أعطاك الله سؤلك وأمَلَك فيما تحبّ ، بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، ما أعجلك عن الحج؟ قال (عليه السلام) : لو لم أعجل لأخذت ، ثمّ قال لي : من أنت؟ قلت : رجل من العرب ، ولا والله ما فتّشني عن أكثر من ذلك .
ثم قال لي : أخبرني عن الناس خلفك ، فقلت : الخبيرَ سألت ، قلوب الناس معك وأسيافهم عليك ، والقضاء ينزل من السماء ، والله يفعل ما يشاء ، قال : صدقت ، لله الأمر من قبل ومن بعد ، وكل يوم ربنا هو في شأن ، إن نزل القضاء بما نحبّ فنحمد الله على نعمائه ، وهو المستعان على أداء الشكر ، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحقُّ نيَّته ، والتقوى سيرته ، فقلت له : أجل ، بلَّغك الله ما تحبّ وكفاك ما تحذر ، وسألته عن أشياء من نذور ومناسك فأخبرني بها ، وحرَّك راحلته وقال : السلام عليك ، ثم افترقنا[٢] .
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : وكان الحسين بن علي(عليه السلام) لمّا خرج من مكة اعترضه يحيى بن سعيد بن العاص ، ومعه جماعة أرسلهم إليه عمرو بن سعيد ، فقالوا له : انصرف ، أين تذهب؟ فأبى عليهم ومضى ، وتدافع الفريقان واضطربوا بالسياط ، فامتنع الحسين(عليه السلام)وأصحابه منهم امتناعاً قوياً ، وسار حتى أتى التنعيم ، فلقي عيراً قد أقبلت من اليمن فاستأجر من أهلها جمالا لرحله وأصحابه ،
[١] اللهوف ، السيد ابن طاووس : ٣٧ ـ ٣٨ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٦٦ ـ ٣٦٧ . [٢] الإرشاد ، المفيد : ٢/٦٧ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٦٥ .