علي بن الحسين بن علي(عليهم السلام) فأذن له ليلا وأنشده ، فلمَّا بلغ الميمية قوله :
| وقتيلٌ بالطفِّ غودر منهم | بين غوغاءِ أُمَّة وَطَغَامِ |
بكى أبو جعفر (عليه السلام) ، ثم قال : يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لحسَّان بن ثابت : لا زلت مؤيَّداً بروح القدس ما ذببت عنا أهل البيت[١] .
وروى أبو الفرج ، عن علي بن إسماعيل التميمي ، عن أبيه ، قال : كنت عند أبي عبدالله جعفر بن محمد(عليه السلام) إذ استأذن آذنه للسيّد فأمره بإيصاله ، وأقعد حرمه خلف ستر ، ودخل فسلَّم وجلس ، فاستنشده فأنشد قوله :
| امْرُرْ على جَدَثِ الحسينِ | فَقُلْ لأعظمِه الزكيَّه |
| يا أعظماً لا زلت مِنْ | وطفاءَ ساكبة رويَّه |
| فإذا مررتَ بقبرِهِ | فأَطِلْ به وَقْفَ المطيَّه |
| وابكِ المطهَّر للمطهَّر | والمطهَّرةِ النقيَّه |
| كبُكاءِ معولة أتت | يوماً لواحدِهَا المنيَّه |
قال : فرأيت دموع جعفر بن محمد تتحدَّر على خديه ، وارتفع الصراخ والبكاء من داره ، حتى أمره بالإمساك فأمسك[٢] .
وروي عن فضيل الرسَّان قال : دخلت على جعفر بن محمد(عليه السلام) أُعزّيه عن عمِّه زيد ، ثمَّ قلت : ألا أنشدك شعر السيِّد؟ فقال : أنشد ، فأنشدته قصيدة يقول فيها :
| فالناسُ يومَ البعثِ رياتُهم | خمسٌ فمنها هالكٌ أربعُ |
| قائدُها العِجْلُ وفرعونُهم | وسامريُّ الأُمَّةِ المفظعُ |
[١] مروج الذهب ، المسعودي : ٣/٢٢٩ .
[٢] الأغاني ، الأصفهاني : ٧/٢٤٠ ، الجوهرة في نسب الإمام علي وآله (عليهم السلام) ، البري : ٤٨ .