المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٧٤
تملأ عيناه لحيته ، وحتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه ، وإن الملائكة الذين عند قبره ليبكون فيبكي لبكائهم كل من في الهواء والسماء من الملائكة[١] .
وعن ابن خارجة ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : كنا عنده فذكرنا الحسين بن علي(عليه السلام) وعلى قاتله لعنة الله ، فبكى أبو عبدالله(عليه السلام) وبكينا ، قال : ثم رفع رأسه فقال : قال الحسين بن علي(عليه السلام) : أنا قتيل العبرة ، لا يذكرني مؤمن إلاَّ بكى ، وذكر الحديث[٢] .
وعن أبي عمارة المنشد قال : ما ذكر الحسين بن علي (عليه السلام) عند أبي عبدالله (عليه السلام) في يوم قط فرئي أبو عبدالله(عليه السلام) متبسِّماً في ذلك اليوم إلى الليل ، وكان أبو عبدالله(عليه السلام)يقول : الحسين عبرة كل مؤمن[٣] .
وروى داود الرقي ، قال : كنت عند أبي عبدالله(عليه السلام) إذا استسقى الماء ، فلمَّا شربه رأيته قد استعبر ، واغرورقت عيناه بدموعه ، ثمَّ قال لي : يا داود ، لعن الله قاتل الحسين(عليه السلام) ، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين ولعن قاتله إلاَّ كتب الله له مائة ألف حسنة ، وحطَّ عنه مائة ألف سيئة ، ورفع له مائة ألف درجة ، وكأنما أعتق مائة ألف نسمة ، وحشره الله يوم القيامة ثلج الفؤاد[٤] .
وروي أن الإمام الصادق(عليه السلام) قال لعبدالله بن حمّاد البصري في مصيبة الحسين(عليه السلام) : فإنه غريب بأرض غربة ، يبكيه من زراره ، ويحزن له من لم يزره ، ويحترق له من لم يشهده ، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجله ، في أرض فلاة ، لا حميم قربه ولا قريب ، ثمَّ مُنع الحق ، وتوازر عليه أهل الردّة ، حتى قتلوه وضيَّعوه وعرَّضوه للسباع ، ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب ، وضيَّعوا حقَّ
[١] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ١٦٧ ـ ١٦٨ ح ٥٨ بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٥/٢٠٦ ح ١٣ . [٢] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٤/٢٧٩ ح ٥ . [٣] بحار الأنوار ، العلامة المجلسي : ٤٤/٢٨٠ ح ١١ . [٤] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٢١٢ ح ١ .