المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٧٣
يوماً إلى الحسن(عليه السلام) ، فلمَّا نظر إليه بكى ، فقال له : ما يبكيك يا أبا عبدالله؟ قال : أبكي لما يصنع بك ، فقال له الحسن(عليه السلام) : إن الذي يؤتى إليَّ سم يُدس إليَّ فأُقتل به ، ولكن لا يوم كيومك يا أبا عبدالله ، يزدلف إليك ثلاثون ألف رجل ، يدّعون أنهم من أمة جدِّنا محمد(صلى الله عليه وآله) ، وينتحلون دين الإسلام ، فيجتمعون على قتلك ، وسفك دمك ، وانتهاك حرمتك ، وسبي ذراريك ونسائك ، وانتهاب ثقلك ، فعندها تحلّ ببني أمية اللعنة ، وتمطر السماء رماداً ودماً ، ويبكي عليك كل شيء حتى الوحوش في الفلوات ، والحيتان في البحار[١] .
وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن ثابت بن أبي صفية ، قال : نظر سيد العابدين علي بن الحسين(عليهما السلام) إلى عبيدالله بن العباس بن علي بن أبي طالب(عليه السلام)فاستعبر ، ثم قال : ما من يوم أشدّ على رسول الله(صلى الله عليه وآله) من يوم أحد ، قتل فيه عمّه حمزة بن عبدالمطلب أسد الله وأسد رسوله ، وبعده يوم مؤتة قتل فيه ابن عمِّه جعفر بن أبي طالب . ثم قال(عليه السلام) : ولا يوم كيوم الحسين(عليه السلام) ، ازدلف إليه ثلاثون ألف رجل ، يزعمون أنهم من هذه الأمة ، كل يتقرَّب إلى الله عزَّ وجلَّ بدمه ، وهو بالله يذكِّرهم فلا يتعظون ، حتى قتلوه بغياً وظلماً وعدواناً . .[٢] .
وروي عن زرارة ، قال : قال أبو عبدالله(عليه السلام) : يا زرارة ، إن السماء بكت على الحسين (عليه السلام) أربعين صباحاً بالدم ، وإن الأرض بكت أربعين صباحاً بالسواد ، وإن الشمس بكت أربعين صباحاً بالكسوف والحمرة ، وإن الجبال تقطَّعت وانتثرت ، وإن البحار تفجَّرت ، وإن الملائكة بكت أربعين صباحاً على الحسين ، وما اختضبت منا امرأة ولا ادّهنت ولا اكتحلت ولا رجَّلت حتى أتانا رأس عبيدالله بن زياد لعنه الله ، وما زلنا في عبرة بعده ، وكان جدّي إذا ذكره بكى حتى
[١] الأمالي ، الشيخ الصدوق : ١٧٧ ـ ١٧٨ ح ٣ ، مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢٣٨ . [٢] الأمالي ، الشيخ الصدوق : ٥٤٧ ح ١٠ .