المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٩١
أجري على قبر الحسين(عليه السلام) ليمحي أثره نضُب[١] .
وقال ابن الأثير : وكان المتوكل فيه نصبٌ وانحراف ، فهدم هذا المكان وما حوله من الدور ، وأمر من يزرع ، ومنع الناس من إتيانه[٢] ، وقال ابن خلكان : هكذا قاله أرباب التواريخ ، وفي سنة سبع وثلاثين ومائتين عفَّى قبر الشهيد الحسين(عليه السلام)وما حوله من الدور ، فكتب الناس شتم المتوكل على الحيطان ، وهجته الشعراء كدعبل وغيره ، قال : وكان المتوكل ظلوماً[٣] .
وقال الزركلي في سبب تسمية قبر الحسين(عليه السلام) بالحائر : الحائر : هو قبر الحسين الشهيد ، سُمِّي الحائر; لأنه لمَّا خرَّبه المتوكل وأرسل عليه الماء حار الماء ولم يعلُ عليه ، فسمِّي الحائر من ذلك الحين ـ المشرف[٤] .
هذا وقد سجَّل بعض الشعراء هذه الحادثة الأليمة ، وذكروها في أشعارهم ، وأنكروا على المتوكل فعاله الشنيعة ، وهجته الشعراء كدعبل وغيره ، ومن ذلك ما ذكره أبو الفرج الإصفهاني لبعضهم قال :
| بنفسي الأُلَى كَظَّتْهُمُ حَسَرَاتُكُمْ | فَقَدْ عُزِلُوا قَبْلَ المَمَاتِ وَحُشْرِجُوا |
| ولم تَقْنَعُوا حتى استثارت قُبُورُهُمْ | كِلاَبَكُمُ منها بهيمٌ وَدَيْزَجُ |
وقال : الديزج الذي كان نبش قبر الحسين(عليه السلام) في أيام المتوكل ، ونبق فيه الماء ، ومنع الناس الزيارة إلى أن قُتل المتوكل[٥] .
ومنهم البسامي الشاعر ، وهو أبو الحسن ، المعروف بالبسامي ، الشاعر
[١] البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨/٢٢١ . [٢] الكامل ، ابن الأثير : ٧/٥٥ ، وفي تاريخ الطبري : ٧/٣٦٥ ، وامتنعوا من المصير إليه . وفي فوات الوفيات : ١/٢٩١ ـ ٢٩٢ : ومنع الناس من زيارته . [٣] وفيات الأعيان ، ابن خلكان : ٣/٣٦٥ . [٤] الأعلام ، خير الدين الزركلي : ٨/٣٠ . [٥] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : ٤٢٨ .