المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٨٨
علواً[١] .
فمن الثوابت التأريخية التي لا تُنكر اعتداء المتوكِّل العباسي الناصبي[٢]الجاحد لحقّ أهل البيت(عليهم السلام) على قبر سيِّد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) ، فعمد أولا إلى منع الناس من زيارة قبره الشريف ، ومعاقبة كل من يزوره بالقتل ، ومع ذلك وجدهم مصرّين على تعاهد زيارته ، ولثم تربته الطاهرة ، ولكنه وجدهم يتفانون في إتيان قبره الشريف ، حتى ولو كلَّفهم ذلك أنفسهم ، ولمَّا رأى أن الناس لا ينتهون عن نهيه ، ولا يكترثون به عمد إلى هدم القبر الشريف ، ولم يكتف بذلك حتى عمد إلى حرثه وتخريبه ، وقلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرقه ، وأجرى الماء عليه ، فانخسف موضع اللبن وصار كالخندق ، وعمد إلى ذلك كله كي يضيِّع معالمه على زوَّاره ومحبّيه ، وليمحو ذكره ، لكن أنَّى له ذلك ، وإذا تمكَّن من تخريب القبر الشريف وهدمه فأنّى له أن يزيل محبَّته من قلوب شيعته ونفوس محبّيه؟
قال المسعودي : وكان آل أبي طالب قبل خلافة المنتصر في محنة عظيمة ، وخوف على دمائهم ، وقد منعوا زيارة قبر الحسين(عليه السلام) والغري من أرض الكوفة ، وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد ، وكان الأمر بذلك من المتوكِّل سنة ست وثلاثين ومائتين ، وفيها أمر المعروف بالديزج بالسير إلى قبر الحسين بن علي(عليه السلام) وهدمه ، ومحو أرضه وإزالة أثره ، وأن يعاقب من وجد به ، فبذل الرغائب لمن تقدَّم على هذا القبر ، فكلٌّ خشي العقوبة ، وأحجم ، فتناول الديزج مسحاة وهدم أعالي قبر الحسين(عليه السلام) ، فحينئذ أقدم الفعلة فيه ، وإنهم انتهوا إلى الحفرة وموضع اللحد فلم يروا فيه أثر رمّة ولا غيرها ، ولم تزل الأمور
[١] كامل الزيارات ، ابن قولويه : ٤٤٥ ح ١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/١٧٩ ـ ١٨٠ ح ٣٠ و ٢٨/٥٧ ح ٢٣ . [٢] قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : ١٢/١٨ : وكان المتوكل فيه نصب .