| قبةٌ كان زينة العرش فيها | بل هو العرشُ لا الذي في سماها |
| كان فيها الحسينُ ربُ المعالي | وارثُ العلم مِن لدن أنبياها |
| هو من كانت الأئمة منه | وهم سادةُ الورى شُفعاها |
| فعليه ربُ السماوات صلى | صلاةً لا منتهى لمداها[١] . |
وروى ابن قولويه عليه الرحمة : عن قدامة بن زائدة ، عن أبيه عن علي بن الحسين (عليه السلام) : في حديث له عن زيارة الحسين (عليه السلام) قال : أبشر ، ثم أبشر ، ثم أبشر ، فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا وقتل أبي (عليه السلام) وقتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يواروا فيعظم ذلك في صدري ، ويشتد لما أرى منهم قلقي فكادت نفسي تخرج ، وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى (عليها السلام) فقالت : مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي ، وأهلي مضرجين بدمائهم ، مرملين بالعراء ، مسلبين لا يُكفنون ولا يُوارون ، لا يعرج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر .
فقالت : لا يجزعنك ماترى فو الله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك ، ولقد أخذ الله ميثاق أُناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنةُ هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء ، لا يَدرس أثرُه ، ولا يعفو رسمُه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدَنَّ أئمةُ الكفرِ وأشياعُ الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزدادُ أثرُه إلا ظهوراً ، وأمرُه إلا
[١] شعراء القطيف ، الشيخ علي المرهون : ٢/٢٩ .