المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٧٤
لو قاك بنفسهِ حدَ السيوف ، وبذلَ حشاشَتُه دونك للحُتوف ، وجاهدَ بين يديك ، ونصَرك على من بغى عليك ، وفداك بروحهِ وجسدهِ ، ومالهِ وولدهِ ، وروحهِ لروحِكَ فداء ، وأهلَه لأهلِك وقاء ، فلإن أخرتني الدهورُ ، وعاقني عن نَصركِ المقدور ، ولم أكن لمن حاربك محارباً ، ولمن نصب لك العداوةَ مناصباً ، فلأندبك صباحاً ومساء ، ولأبكينَ عليك بدلَ الدموعِ دماً ، حسرةً عليك وتأسُفاً على ما دهاك وتلهفاً ، حتى أموت بلوعةِ المصاب ، وغصةِ الاكتياب[١] .
روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن الحارث بن كعب ، عن فاطمة بنت علي صلوات الله عليهما : ثمَّ أن يزيد (لعنه الله) أمر بنساء الحسين(عليه السلام) فحُبسن مع علي بن الحسين(عليهما السلام) في محبس لا يكنُّهم من حرّ ولا قرّ ، حتى تقشَّرت وجوههم ، ولم يُرفع ببيت المقدس حجر عن وجه الأرض إلاَّ وجد تحته دم عبيط ، وأبصر الناس الشمس على الحيطان حمراء كأنها الملاحف المعصفرة ، إلى أن خرج علي بن الحسين(عليهما السلام) بالنسوة ، وردَّ رأس الحسين(عليه السلام) إلى كربلاء[٢] .
وفي كتاب لواعج الأشجان للسيد محسن الأمين عليه الرحمة قال : وكان يزيد وعد علي بن الحسين(عليهما السلام) يوم دخولهم عليه أن يقضي له ثلاث حاجات ، فقال له : اذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن ، فقال له : الأولى : أن تريني وجه سيِّدي ومولاي وأبي الحسين(عليه السلام) فأتزوَّد منه ، وأنظر إليه وأودّعه ، والثانية : أن تردَّ علينا ما أُخذ منّا ، والثالثة : إن كنت عزمت على قتلي أن توجِّه مع هؤلاء النساء مَنْ يردُّهن إلى حرم جدِّهم(صلى الله عليه وآله) . فقال : أمّا وجه أبيك فلن تراه أبداً ، وأمَّا قتلك فقد عفوت عنك ، وأمَّا النساء فما يردُّهن غيرك إلى المدينة ، وأمَّا ما أُخذ منكم فأنا أعوِّضكم عنه أضعاف قيمته .
[١] المزار ، المشهدي : ٥٠٠ ـ ٥٠١ . [٢] الأمالي ، الصدوق : ٢٣١ ـ ٢٣٢ ح ٤ .