المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٧١
الجنة استحييت أن أمرَّ على النبي(صلى الله عليه وآله) فينظر في وجهي[١] .
وروي عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال : لو كنت من قتلة الحسين(عليه السلام) وغُفر لي وأدخلني الجنة لما دخلتها حياءً من رسول الله(صلى الله عليه وآله)[٢] . وفي رواية أخرى قال : لو كنت في قتلة الحسين(عليه السلام) ، وقيل لي إدخل الجنة لما فعلت ، حياءً أن تقع عليَّ عين محمد(صلى الله عليه وآله)[٣] .
وقيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد : ويحك! أقتلتم ذرية رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟! فقال : عضضت بالجندل ، إنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة ، أيديها في مقابض سيوفها ، كالأسود الضارية ، تحطّم الفرسان يميناً وشمالا ، وتلقي أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها ، فما كنّا فاعلين لا أم لك![٤]وقال الربيع بن خثيم لما بلغه قتل الحسين(عليه السلام) : لقد قتلوا صبية لو جاء رسول الله(صلى الله عليه وآله) من سفر لضمَّهم إليه[٥] .
وقال ابن سعد : كان أبو عثمان النهدي من ساكني الكوفة ، ولم يكن له بها دار لبني نهد ، فلمّا قُتل الحسين بن علي(عليه السلام) تحوَّل فنزل البصرة ، وقال : لا أسكن بلداً قُتل فيه ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وكان قد أدرك النبيَّ(صلى الله عليه وآله) ولم يره[٦] .
[١] المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١١٢ ح ٢٨٢٩ ، مجمع الزوائد ، الهيثمي : ٩/١٩٥ ، قال : رواه الطبراني ورجاله ثقات ، تهذيب الكمال ، المزي : ٢٥/١٥٣ ، رقم : ٥١٨٤ ، الإصابة ، ابن حجر : ٢/٨١ . [٢] وفيات الأعيان ، ابن خلكان : ٦/٣٥٣ ، نثرّ الدر ، الآبي : ٥/٢٠٩ ، العقد الفريد ، الأندلسي : ٢/١٧٥ . [٣] ربيع الأبرار ، الزمخشري : ٣/٣٤٤ ، نثر الدرّ ، الآبي : ٢/١١٧ . [٤] شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد: ٣/٢٦٣. [٥] كتاب الرد على المتعصب العنيد ، ابن الجوزي : ٤٥ . [٦] الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٧/٩٨ ، المنتخب من ذيل المذيل ، الطبري : ١٢١ .