المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٧
المجلس الثالث ، من اليوم الثاني
بكاء فاطمة(عليها السلام) وحزنها على الحسين(عليه السلام)
جاء في بعض زيارات أئمة أهل البيت(عليهم السلام) : فهل المحن يا ساداتي إلاَّ التي لزمتكم ، والمصائب إلاَّ التي عمَّتكم ، والفجايع إلاَّ التي خصَّتكم ، والقوارع إلاّ التي طرقتكم ، صلوات الله عليكم وعلى أرواحكم وأجسادكم ، ورحمة الله وبركاته ، بأبي وأمي يا آل المصطفى ، إنّا لا نملك إلاَّ أن نطوف حول مشاهدكم ، ونعزّي فيها أرواحكم ، على هذه المصائب العظيمة الحالّة بفنائكم ، والرزايا الجليلة النازلة بساحتكم ، التي أثبتت في قلوب شيعتكم القروح ، وأورثت أكبادهم الجروح ، وزرعت في صدروهم الغصص ، فنحن نشهد الله أنّا قد شاركنا أولياءكم وأنصاركم المتقدِّمين ، في إراقة دماء الناكثين والقاسطين والمارقين ، وقتلة أبي عبدالله سيِّد شباب أهل الجنة يوم كربلاء ، بالنيَّات والقلوب ، والتأسُّف على فوت تلك المواقف ، التي حضروا لنصرتكم ، والله وليي يبلغكم مني السلام[١] .
| يا أمةً باعت بضائعَ دينِها | يومَ الطفوفِ بخيبة وشَقَاءِ |
| خانت عُهُودَ محمَّد في آلِهِ | من بعده وجزته شَرَّ جَزَاءِ |
قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : رأيت في بعض تأليفات بعض الثقات من المعاصرين : روي أنه لما أخبر النبي(صلى الله عليه وآله) ابنته فاطمة بقتل ولدها الحسين وما يجري عليه من المحن بكت فاطمة بكاء شديداً ، وقالت : يا أبتِ ، متى يكون ذلك؟ قال : في زمان خال مني ومنك ومن علي ، فاشتدَّ بكاؤها وقالت : يا أبتِ ، فمن يبكي عليه؟ ومن يلتزم بإقامة العزاء له؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : يا فاطمة ، إن نساء أمتي
[١] المزار ، محمد بن المشهدي : ٢٩٩ .