المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٦٧
| قُتِلَ الحسينُ فَيَا سَمَاءُ تَفَطَّري | حُزْناً وَيَادَارَ السُّرُورِ تَهَدَّمي |
| يَا أَعْيُنَ السُّحْبِ اقتدي بي في البُكَا | يَا وِرْقُ مِنْ نَوْحي عليه تعلَّمي[١] |
وروي عن أبي داود السبيعي ، عن زيد بن أرقم قال : كنت عند عبيد الله فأتي برأس الحسين(عليه السلام) ، فأخذ قضيباً فجعل يفترّ به عن شفتيه ، فلم أر ثغراً كان أحسن منه كأنَّه الدرّ ، فلم أملك أن رفعت صوتي بالبكاء ، فقال : ما يبكيك أيُّها الشيخ؟ قلت : يبكيني ما رأيت من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، رأيته يمصُّ موضع هذا القضيب ويلثمه ، ويقول : اللهم إني أحبُّه فأحبَّه[٢] .
وروى ابن الأثير ، قال : ولمّا قُتل الحسين(عليه السلام) أرسل عمر رأسه ورؤوس أصحابه إلى ابن زياد ، فجمع الناس وأحضر الرؤوس ، وجعل ينكت بقضيب بين شفتي الحسين ، فلمَّا رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له : اعل بهذا القضيب ، فوالذي لا إله غيره ، لقد رأيت شفتي رسول الله(صلى الله عليه وآله) على هاتين الشفتين يقبِّلهما ، ثمَّ بكى ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينيك ، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك ، فخرج وهو يقول : أنتم ـ يا معشر العرب ـ العبيد بعد اليوم ، قتلتم الحسين بن فاطمة(عليها السلام) وأمَّرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم[٣] .
وقال أبو مخنف : عن سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم قال : دعاني عمر بن سعد فسرَّحني إلى أهله لأبشِّرهم بما فتح الله عليه وبعافيته ، فأجد ابن زياد قد جلس للناس ، وقد دخل عليه الوفد الذين قدموا عليه ، فدخلت فيمن دخل ، فإذا رأس الحسين (عليه السلام) موضوع بين يديه ، وإذا هو ينكت فيه بقضيب بين ثناياه ساعة ، فقال له زيد بن أرقم : ارفع هذا القضيب عن هاتين الثنيتين ، فوالله
[١] المنتخب ، الطريحي : ١٨٧ . [٢] سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ٣/٣١٤ . [٣] أسد الغابة ، ابن الأثير : ٢/٢١ ، تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٤١/٣٦٥ ـ ٣٦٦ .