المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٦٦
العفا[١] .
وقال(عليه السلام) أيضاً ـ وهو قائم على رأس القاسم(عليه السلام) بعد أن ضُرب بالسيف على رأسه وسقط إلى الأرض وصار يفحص برجليه في التراب : بعداً لقوم قتلوك ، ومَنْ خَصمُهم يوم القيامة فيك جدُّك(صلى الله عليه وآله)[٢] .
وممن احتجَّ على القوم وذكّرهم بحقّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في حفظ عترته وأهل بيته(عليهم السلام) زهير بن القين رضي الله عنه ، إذ أقبل على القوم حينما رآهم مصرّين على قتل الحسين(عليه السلام) وسفك دمه ودماء أهل بيته فرفع صوته قائلا : عباد الله ، لا يغرّنّكم عن دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ـ يعني عمر بن سعد ـ فوالله لا تنال شفاعة محمد(صلى الله عليه وآله) قوماً أراقوا دماء ذرّيّته وأهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذبَّ عن حريمهم[٣] .
هذا وقد ذكَّر جماعة من الصحابة بحبِّ الرسول(صلى الله عليه وآله) للحسين(عليه السلام) وبإكثاره من تقبيله ، روي عن أنس بن مالك قال : لمَّا قُتل الحسين أُتي برأسه إلى عبيدالله بن زياد ، فجعل ينكت بقضيبه على ثناياه ، وقال : إنه كان لحسن الثغر ، فقلت : أما والله لأسوأنَّك ، فقال : لقد رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقبِّل موضع قضيبك من فيه[٤] . وفي رواية قال : إنه كان أشبههم برسول الله(صلى الله عليه وآله)[٥] .
ولله درّ بعض الشعراء إذ يقول :
| كان النبيُّ يُحِبُّ يَلْثُمُ ثَغْرَهُ | قَعَدَ اللعينُ يَدُقُّ أَكْرَمَ مَلْثَمِ |
| وغدا يُعَفِّرُ خَدَّه فَوْقَ الثَّرَى | ظُلْماً وَضَرَّجَ عَارِضَيْهِ بالدَّمِ |
[١] مقاتل الطالبيين ، أبو الفرج الإصفهاني : ٧٦ ، تاريخ الطبري : ٣/٣٣١ . [٢] تاريخ الطبري : ٣/٣٣١ . [٣] تاريخ الطبري : ٣/٣٢٠ . [٤] مسند أبي يعلى : ٧/٦١ ح ٣٩٨١ ، سير أعلام النبلاء ، الذهبي : ٣/٣١٤ . [٥] البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨/٢٠٦ .