المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٦٥
فدم الحسين(عليه السلام) هو من دم رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وهو منه ، وقد استفاض الخبر أنه قال في حقّه : حسين مني وأنا من حسين ، فكيف لا يكون مفجوعاً به؟ وكيف لا يكون أعظمَ الناس حسرةً وتفجُّعاً وحزناً عليه؟ ورحم الله منصور النمري إذ يقول في حزن رسول الله(صلى الله عليه وآله) على سبطه وريحانته الحسين(عليه السلام) :
| وَيْلَكَ يَا قَاتِلَ الحسينِ لَقَدْ | بُؤْتَ بحَمْل يَنُوءُ بالحاملِ |
| أيَّ حِباً حَبَوْتَ أحمدَ في | حُفْرَتِهِ من حرارةِ الثَّاكِلِ |
| تَعَالَ فاطْلُبْ غداً شَفَاعَتَهُ | وانْهَضْ فَرِدْ حَوْضَه مع الناهلِ[١] . |
فمما لا شك فيه أن أول من يُعزَّى بالحسين(عليه السلام) هو رسول الله(صلى الله عليه وآله) جدّه ، الذي طالما كان يفدّيه بنفسه الشريفة ، وقد كان يحمله وأخاه على منكبيه ، وهو سبطه وفرخه وثمرة فؤاده ، والحسين(عليه السلام) هو المذكِّر برسول الله(صلى الله عليه وآله) ومحيي سنّته ، وحافظ شريعته ، وكان الناس إذا رأوا الحسين(عليه السلام) يرون في وجهه رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ويتذكَّرون مكانه منه ، وكيف كانت منزلته عنده ، قال زهير بن القين رضي الله تعالى عنه ـ لعذرة بن قيس لما عاتبه على اتباعه للحسين(عليه السلام) ـ : فلمَّا رأيته ذكرت به رسول الله(صلى الله عليه وآله) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوِّه ، فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظاً لما ضيَّعتم من حق الله وحقَّ رسوله(صلى الله عليه وآله)[٢] .
فإنّا لله وإنا إليه راجعون ، فقد انتهكوا حرمة رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتلهم الحسين وأهل بيته وأولاده ، ومن يشكّ في ذلك؟ فقد روي عن سيّد شباب أهل الجنة صلوات الله عليه أنه قال لما قُتل علي الأكبر(عليه السلام) : قتل الله قوماً قتلوك ، يا بنيّ ما أجرأهم على الله ، وعلى انتهاك حرمة الرسول(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ قال : على الدنيا بعدك
[١] أسد الغابة ، ابن الأثير : ٢/٢١ ـ ٢٢ . [٢] تاريخ الطبري : ٣/٣١٤ .